الصفحة 132 من 141

ذلك، فالذي لا يؤنس من نفسه مثل هذه الأشياء بل تشق عليه أن يتابع القراءة فمثل هذا يقدح في مثل هذه الأمور ولا يصدق.

حتى قال بعضهم والمؤسف أنه الآن أستاذ في القرآن وعلومه لكنه ليس من أهل القرآن لما ذكر له أن الإمام أحمد يصلي في اليوم والليلة ثلاث مئة ركعة قال ليس بمعقول، هذا كلا طالب والمدرس يقول ليس بمعقول لأن عنده صالون يجلس فيه ثلاث ساعات يحلق شعره، لأن الشخص حليق.

اهتمامهم غير اهتمامك وجلدهم غير جلدك وصبرهم غير صبرك، عرف عن لاسلف كثرة العبادة وطول القيام وأثر عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قام حتى تفطرت قدماه وقد غفر ما تقدم له من ذنبه وما تأخر، ومن كان بالله أعرف كان منه أخوف.

والذي لا يراول هذه الأشياء لا يصدق بها، فيقول كيف يقرأ القرآن بيوم؟

يقرأ القرآن بيوم، ولكن ما ينبغي أن يكون ديدن وعادة وطول السنة يختم كل يوم لأنه يعوقه عن بعض المصالح التي نفعها أعم.

"أل"في قوله تعالى: {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد} (البقرة: من الآية187) للجنس فكل مساجد الدنيا يسن فيها الاعتكاف وليس خاصًا بالمساجد الثلاثة أي المسجد الحرام والمسجد النبوي والأقصى وأما ما يروى عن حذيفة - رضي الله عنه - أن النبي عليه الصلاة والسلام قال:"لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة" [1] هذا حديث ضعيف.

ويدل على ضعفه أن ابن مسعود - رضي الله عنه - ضعفه حين ذكر له حذيفة - رضي الله عنه - أن قومًا يعتكفون في مسجد بين بيت حذيفة وبيت ابن مسعود فجاء حذيفة إلأى ابن مسعود زائرًا له وقال:"إن قوماص كانوا معتكفين في المسجد الفلاني"ينتقدهم فقال له ابن مسعود - رضي الله عنه:"لعلهم أصابوا فأخطأ وذكروا فنسيت".

وعلى فرض صحته يحمل على أنه لا اعتكاف أكمل من الاعتكاف في المساجد الثلاثة.

والاعتكاف مسنون هذا حكمه كما دل عليه الكتاب والسنة وإجماع أهل العلم، أما الكتاب فقوله تعالى لإبراهيم وإسماعيل: {أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} (البقرة: من الآية125) ومعلوم أن تطهير البيت التطهير المعنوي من الشرك والبدع والمعاصي الظاهرة أولى من تطهيره التطهير الحسي كالغسيل والتنظيف وإن كان هذا مطلوب، فطلب منهما أن يطهرا بيت الله للطائفين والعاكفين والركع السجود فدل على فضل الاعتكاف وأنه مقرون بالصلاة والطواف.

وقد اعتكف النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه وأزواجه من بعده، والأفضل أ، يكون الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان لأنه هو الذي استقر عليه أمر النبي عليه الصلاة والسلام.

قالت عائشة - رضي الله عنه:"كان النبي عليه الصلاة والسلام يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل ثم اعتكف أزواجه من بعده" [2] وهذا في الصحيحين وإن اعتكف في غير هذه العشر فلا بأس كالعشر الأول أو العشر الوسطى أو في شوال أو في ذي القعدة أو في

(1) هو عند البيهقي في السنن الكبرى تحت باب الاعتكاف في المسجد.

(2) أخرجه البخاري تحت باب الاعتكاف ي العشر الأواخر، ومسلم في كتاب الاعتكاف، وأبو داود تحت باب الاعتكاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت