فهرس الكتاب
غيرها من الأشهر، والعبادة ليس لها وقت ولكن أفضلها ما دوام عليه النبي عليه الصلاة والسلام وهو العشر الأواخر من رمضان.
ولا يجب الاعتكاف ولا يلزم إلا بالنذر لقوله عليه الصلاة والسلام:"من نذر أن يطيع الله فيطعه" [1] رواه البخاري.
والاعتكاف مع الصيام أكمل لكنه يصح بلا صوم لأن عمر - رضي الله عنه - سأل النبي عليه الصلاة والسلام عن نذر نذره أن يعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال له:"أوف بنذرك" [2] ، ولأن الاعتكاف والصيام عبادتان منفصلتان فلا يشترط لأحدهما وجود الأخرى.
يقول المؤلف:"ولا يصح إلا في مسجد يجمع فيه"أي تقام فيه صلاة الجماعة، لأن صلاة الجماعة واجبة بالنسبة للرجال فلا يعتكف في مسجد مهجور كان مسجدًا ثم ترك وارتحل عنه أهله أو في مسجد طريق أو شبهه ما تقوم به الجماعة، لأن الجماعة واجبة والاعتكاف سنة فلا يفرط في واجب من أجل تحصيل سنة.
هذا بالنسبة للرجال الذين تلزمهم الجماعة وأما المرأة فيصح الاعتكاف منها في كل مسجد سوى مسجد بيتها، فمسجد البيت وإن سمي مسجد إلا أنه لا تثبت له أحكام المسجد فلا يصح الاعتكاف فيه وتجلس فيه حائض ويباع مع البيت لكن هو مكان مخصص للصلاة والتلاوة ينبغي أن ينظف ويطيب من هذه الحيثية وأما بالنسبة لأحكام المسجد فلا.
يقول المؤلف:"من نذر زمنًا معينًا دخل معتكفه"مع غروب الشمس من ليلة أو يوم وخرج بعد آخره، فيدخل مع غروب الشمس لأن اليوم يدخل مع غروب الشمس، فإذا نذر أن يعتكف عشر أيام فيدخل مع غروب الشمس في اليوم الأول فإذا غربت الشمس من اليوم العاشر خرج من معتكفه وانتهت العشر أيام.
يقول المؤلف:"ولم يخرج المعتكف إلا لما لا بد منه ولا يعود مريضًا ولا يشهد جنازة إلا أن يشترطه"ويلازم المعتكف معتكفه وهو المسجد ولا يخرج إلا لما لا بد منه ولا يعود مريضًا ولا يشهد جنازة قالت عائشة - رضي الله عنه:"السنة على المعتكف أن لا يعود مريضًا ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا يباشرها ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه" [3] يعني لقضاء حاجة أو الوضوء أو أكل إن لم يتيسر في المسجد رواه أبو داود وقال ابن حجر في البلوغ: ولا بأس برجاله إلا أن الراجح وقف آخره. أ. هـ.
يستحب للمعتكف أن يشتغل بما يقربه إلى الله سبحانه وتعالى وأن يجتنب ما لا يعنيه لقوله عليه الصلاة والسلام:"من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" [4] وهذا في جميع الأحوال في جميع الأوقات في جميع الأماكن لكن في حق المعتكف من باب أولى، وإذا كان هذا بالنسبة لما أباحه الله سبحانه وتعالى فكيف بمعتكف يزاول المحرمات من غيبة ونميمة وغيرها.
يقول المؤلف:"ومن نذره أو الصلاة في مسجد غير الثلاثة"
(1) أخرجه البخاري تحت باب النذر في الطاعة، والترمذي تحت باب من نذر أو يطيع الله فليطعه، وأبو داود تحت باب النذر في المعصية، وابن ماجه تحت باب النذر في المعصية، والنسائي تحت باب النذر في المعصية.
(2) أخرجه البخاري تحت باب إذا نذر الجاهلية ثم أدرك الإسلام، وابن ماجه تحت باب في اعتكف يوم وليلة، والنسائي تحت باب إذا نذر ثم أسلم قبل أن يفي.
(3) أخرجه أبو داود تحت باب المعتكف يعود المريض.
(4) أخرجه الترمذي تحت باب حديث من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، وابن ماجه تحت باب كف اللسان في الفتنة.