فهرس الكتاب
بها.
وسميت الصلاة في الجماعة في ليالي رمضان التراويح لأنهم أول ما اجتمعوا عليها كانوا يستريحون بين كل تسليمتين وهذا يدل على الإطالة، وكان هذا لطول صلاتهم روى الإمام البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه".
وروى أيضًا عن عروة أن عائشة أخبرته أن رسول الله ط خرج ليلة من جوف الليل فصلىفي المسجد وصلى بصلاته فأصبح الناس فتحدثوا فاجتمع أكثر منهم فصلى فصلوا معه فأصبح الناس فتحدثوا فاجتمعوا أكثر منهم فصلى فصلوا معه فأصبحوا الناس فتحدثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلي بصلاته فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح تركهم النبي عليه الصلاة والسلام فلما قضى الفجر أقبل على الناس وتشهد ثم قال:"أما بعد فإنه لم يخف علي مكانكم ولكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها" [1] النبي عليه الصلاة والسلام لما ترك الصلاة في ليالي رمضان جماعة خشية أن تفرض على الناس فيعجزا عنها وهذا من شفقته عليه الصلاة والسلام ورحمته بأمته.
فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأمر على ذلك يقول ابن شهاب: فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس على ذلك ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرًا من خلافة عمر - رضي الله عنه -.
وعن عبد الرحمن بن عبد القارئ أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط.
فقال عمر:"إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل"ثم عزم فجمعهم على أبي ابن كعب.
يقول عبد الرحمن بن عبد: ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، فقال عمر - رضي الله عنه:"نعم البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون" [2] يريد صلاة آخر الليل أفضل وكان الناس يقومون أوله.
ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام (إيمانًا) أي تصديقًا بوعد الله بالثواب عليه و"احتسابًا"أي طلبًا للأجر لا لقصد آخر من رياء ونحوه"غفر له"ظاهره يتناول الصغائر والكبائر وبه جزم ابن المنذر وقال النووي: المعروف أنه يختص بالصغائر.
المكفرات من العبادات جاء القيد"الصلوات الخمس ورمضان إلى رمضان والعمرة إلى العمرة مكفرات لما بينها ما اجتنبت الكبائر" [3] وفي رواية"ما لم تغش كبيرة"واجتناب الكبائر مكفر للصغائر وكفيل بتكفير الصغائر: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} (النساء: من الآية31) .
وعلى كل حال التكفير خاص بالصغائر وأما الكبائر المعروف عند جمهور العلماء أنه لا بد من التوبة منها، وعلى كل حال هي تحت المشيئة لكن هي لا بد من التوبة منها، وإن جاءت هذه الأشياء على الصغائر كلها لعله أن يخفف من الكبائر.
(1) أخرجه البخاري تحت باب فضل من قام رمضان.
(2) أخرجه البخاري تحت باب فضل من قام رمضان.
(3) سبق تخريجه ص7.