الصفحة 137 من 141

النبي عليه الصلاة والسلام صلى بالناس في ثلاث ليال ثم ترك التجميع بهم خشية أن تفرض على الأمة، وهذا كما قدمنا شفقة منه عليه الصلاة السلام على أمته ورأفة بها، ثم استمر الأمر على الترغيب في قيام رمضان يعني من غير جماعة بقية عمره عليه الصلاة والسلام وفي خلافة أبي بكر - رضي الله عنه - وفي صدر خلافة عمر - رضي الله عنه -.

ثم إن عمر - رضي الله عنه - وهو الخليفة الراشد الذي أمرنا بالاقتداء به فالرسول عليه الصلاة والسلام يقول:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ" [1] "اقتدوا باللذين من بعدي" [2] وعلى كل حال نحن مأمورون بالاقتداء بمثله، وعمر - رضي الله عنه - اجتهد بعد أن زالت الخشية من أن تفرض على الأمة فيعجز عنها الناس فجمع الناس على أبي بن كعب أي جعله لهم إمامًا وكأنه اختاره - رضي الله عنه - عملًا بقول النبي عليه الصلاة والسلام"يؤم القوم أقرائهم لكتاب الله" [3] وأبي بن كعب - رضي الله عنه - أقرئهم كما ثبت.

ثم إن عمر - رضي الله عنه - خرج بينما الناس يصلون بصلاة قارئهم فأعجبه ذلك، وخشي - رضي الله عنه - أن يقال له ابتدعت يا عمر فقال - رضي الله عنه:"نعم البدعة"أو"نعمت البدعة هذه"فلعله خشي أن يقال له ذلك أو قيل له ولم ينقل.

(1) أخرجه الترمذي تحت باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدعة قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وأبو داود تحت باب في لزوم السنة، وابن ماجه تحت باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين.

(2) أخرجه الترمذي تحت باب اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، وابن ماجه تحت باب فضل أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -.

(3) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، والترمذي تحت باب ما جاء من لحق بالإمامة، وأبو داود تحت باب من لحق بالإمامة، وابن ماجه تحت باب من أحق بالإمامة، والنسائي تحت باب من لحق بالإمامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت