الصفحة 138 من 141

البدعة كما هو معروف ما عُمِلَ على غير مثال سابق هذا أصلها.

وهي في الشرع: ما تُعُبِّدَ به مما لا دليل عليه.

زعم بعضهم أن المراد بالبدعة هنا هي البدعة اللغوية، أي البدعة في قول عمر:"نعمت البدعة"بدعة لغوية، وقال بعضهم إنه من قبيل المجاز.

أما كونها بدعة لغوية فلا، لأن البدعة في اللغة ما عُمِلَ على غير مثال سابق وهذه الصلاة عملت على مثال سَبَقَ منه عليه الصلاة والسلام، وكونه ترك عُرِفَ السبب خشية أن تفرض.

وأما كونه من قبيل المجاز فالمجاز منفي عند أهل التحقيق.

فهي في الحقيقة ليست ببدعة لا لغوية فقد عملت على مثال سابق قد صلاها النبي عليه الصلاة والسلام ثلاث ليالي ثم تركها لا نسخًا لها وإنما خشي أن تفرض، وليست ببدعة شرعية لأن لها أصلًا شرعيًا فقد صلاها النبي عليه الصلاة والسلام كما سبق، والقول بأنها مجاز ليس بصحيح إذ لا مجاز كما اختاره أهل التحقيق من العلماء كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهما من المحققين.

والصواب أن ذلك من باب المشاكلة في اللفظ، المشاكلة أن تبدأ بكلام فترد بمثله فلو قيل لك أنت ما أكلت اليوم؟ تقولك بلا أكلت.

وأنت بالفعل ما أكلت لكن قرأت وأنت عندك أن القراءة أفضل من الأكل فهذه مجانسة ومشاكلة في التعبير.

قالوا اقترح شيئًا تُجِد لك طبخه ... * ... قلت اطبخوا لي جبةً وقميصًا

هذه مشاكلة في التعبير وإلا فالجبة والقميص لا تطبخان، فهذه مشاكلة ومجانسة في التعبير.

{وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى: 40] الأولى سيئة لكن الثانية وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت