الصفحة 140 من 141

من البدع ما هو واجب ومستحب!!!

هذه مصادمة، وعلى كل حال الشاطبي رد هذا التقسيم وقوض دعائمه في الاعتصام فأجاد رحمه الله تعالى.

إذا عُرِفَ هذا فقيام رمضان من أفضل القربات لأن القيام من أفضل الأعمال وهو دَابُ الصالحين لاسيما في مثل هذه الأيام أي شهر رمضان التي ترجى فيها ليلة القدر كليالي العشر مثلًا وهذا أمر معروف مستفيض.

وقيام الليل في غير رمضان من أفضل الأعمال جاء في الكتاب والسنة الأدلة الكثيرة على فضله والإشادة بأهله: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} [السجدة:16] .

{أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ} ثم بعد ذلك قال: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} [الزمر:9] دل على أن من صفة أهل العلم قيام الليل ومن صفة الجُهَّال الذين لا يعلمونترك قيام الليل.

قال النبي عليه الصلاة والسلام:"نعم الرجل عبدالله لو كان يقوم من الليل" [1] فكان لا ينام من الليل إلا قليلًا.

على كل حال الذي لا يقوم الليل محروم، ووصف الحرمان الآن يستوي فيه من ينتسب إلى العلم والعوام ويندر ويقل أن يوجد من يقوم الليل.

وعلى كل حال الأرض لا تخلو من العُبَّاد لكن يوجد مع الأسف الشديد من ينتسب إلى العلم وينتصب لتعليم الناس وإقرائهم وإفتائهم والقضاء بينهم

(1) أخرجه البخاري تحت باب فضل قيام الليل، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، والترمذي تحت باب مناقب عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، وابن ماجه تحت باب تعبير الرؤيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت