الصفحة 27 من 141

التذكر على الرأفة والرحمة الداعيتين إلى البذل والصدقة وقد وصف الله سبحانه وتعالى نبيه عليه الصلاة والسلام بأنه: {رَؤُوفٍ رَحِيم} [التوبة: 128] ويرتضي لعباده المؤمنين ما ارتضاه لنبيه عليه الصلاة والسلام لذلك أمرهم بالتأسي به ووصفهم بقوله: {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29] "وكان عليه الصلاة والسلام أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان"كما جاء في الحديث الصحيح.

من فوائد الصيام وهي فائدة جليلة ينبغي التنبه لها التذكير بعدل الله سبحانه وتعالى ومساواته بين خلقه حيث جعل هذا الركن فرضًا على جميع المسلمين غنيهم وفقيرهم ملوكهم وسوقتهم وبذلك يتذكر الملوك العدل الذي فرض عليهم إقامته بين رعاياهم.

الله سبحانه وتعالى حَكَمٌ عدل ساوى بين الناس في التشريع العام، نعم فضل بعضهم على بعض من أجل الامتحان هل يشكر المفضل؟ هل يصير المفضول - المفضل عليه -؟ لكن بالنسبة للتشريع العام الذي يشترك فيه الناس كلهم سواسية، لا يقال الملك يمكن أن يعفى من هذا الركن وهو قادر ومستطيع، لا المسكين بدل ما يصوم شهرًا يصوم شهرين، لا الناس سواسية في التشريع العام فهذا يجب عليه خمس صلوات وذاك يجب عليه أيضًا كذلك الغني والفقير، والرئيس والمرؤوس، الحمّال والزبّال يشترك في ذلك مع أعظم ملك في الدنيا، بهذا العدل من الله سبحانه وتعالى يتذكر الملوك العدل الذي فرض عليهم إقامته بين رعاياهم.

ومن فوائد الصيام أنه وجَاء للصائم ووسيلة لطهارته وعفافه وما ذاك إلا لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، والصوم يضيق تلك المجاري ويذكر بالله وعظمته فيضعف سلطان الشهوة ويقوى سلطان الإيمان ولذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت