الصفحة 28 من 141

وجه من لا يجد القدرة على النكاح إلى الصيام فقال عليه الصلاة والسلام:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" [1] .

الصوم أيضًا له فوائد صحية، ذلك أنه يقضي على المواد المترسبة في البدن لاسيما المترفين أولي النَهَم في الأكل قليلي العمل فإنه يطهر البدن من الأخلاط الرديئة ويذيب الشحوم أو يحول دون كثرتها في الجوف وهي شديدة الخطر على القلب وقد اعترف بذلك الكثير من الأطباء وعلاجوا به كثيرًا من الأمراض.

لا شك أن فائدة الصيام من الناحية الصحية ظاهرة ويوصى كثير من المرضى بالحمية بترك الأكل والشرب.

لكن من نصح بترك الأكل والشرب وقيل له لابد من الحمية فقال بدلًا من أن أحتمي أصوم والناهز له والباعث له على هذا الصيام الحمية يؤجر وإلا ما يؤجر؟

نقول هذا التشريك في العبادة لكنه تشريك بمباح، نعم لا شك أن الذي ينهزه إلى الصيام الرغبة فيما عند الله سبحانه وتعالى أكمل وأفضل، لكن الذي نصح بالحمية كمن نصحه الطبيب بأن لا يكثر الأكل قال كما يقول العوام:"حج وقضيان حاجة"نحتمي وأصوم فأحصل الأجر وأحصل الصحة، نقول هذا تشريك في العبادة لكنه تشريك بمباح فهو جائز.

(1) أخرجه البخاري تحت باب قولا لنبي - صلى الله عليه وسلم:"من استطاع من الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج"وهل يتزوج من لا إرب له في النكاح؟، ومسلم في كتاب النكاح، والترمذي باب ما جاء في فضل التزويج والحث عليه، وأبو داود تحت باب التحريض على النكاح، وابن ماجه تحت باب ما جاء في فضل النكاح، والنسائي تحت باب الحث على النكاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت