الصفحة 33 من 141

فالهلال إذا رآه عدل ولو واحد ولو كان امرأة بالنسبة لدخول الشهر وجب الصيام به - يعني برؤيته -.

وأما خروج الشهر وانتهاءه فلابد من شاهدين عدلين كسائر الشهور، فسائر الشهور لا تثبت إلا بشهادة عدلين لما جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال:"فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا".

ويشهد له حديث الحارث بن حاطب - رضي الله عنه - أنه قال:"عهد إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ننسك للرؤية فإن لم نره وشهد شاهدا عدل مسكنًا بشهادتهما" [1] .

وعن ربعي بن حراش ورواه أبو داود عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: اختلف الناس في آخر يوم من رمضان فقدم أعرابيان فشهدا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - بالله لأهلا الهلال أمس عشية فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس أن يفطروا [2] .

فالصيام ودخول الشهر يثبت بواحد وأما خروجه كسائر الشهور لا يثبت إلا باثنين، وسبب التفريق الاحتياط لهذه العبادة التي هي ركن من أركان من أركان الإسلام، والملحوظ في ذلك أن ثبوت الشهر ولزوم الصيام كأنه ليس من باب الشهادات التي يطلب لها العدد وإنما هو من باب الإخبار فتفترق الشهادة مع الإخبار بأمور منها أن الشهادة يطلب لها العدد ويطلب لها شهادة الأحرار بينما الأخبار لا يطلب لها عدد فتثبت الأخبار بقول واحد ولو امرأة ولو عبد، فدخول الشهر خبر شرعي كرواية الحديث تثبت برواية واحد كما أن دخول الشهر يثبت برؤية واحد.

وبالنسبة لخروجه ودخول شهر شوال فشوال كغيره من الشهور تترتب عليه أحكام بعضها متعلق بحقوق الله سبحانه وتعالى وبعضها متعلق بحقوق

(1) أخرجه أبو داود تحت باب شهادة رجلين على رؤية هلال شوال.

(2) أخرجه أبو داود تحت باب شهادة رجلين على رؤية هلال شوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت