الصفحة 38 من 141

"صوموا لرؤيته"الخطاب للأمة وإن كان في الأصل الخطاب لمن حضره عليه الصلاة والسلام لكن من غاب عنه في حكمه لأن خطابه للواحد خطاب للجميع.

هنا مسألة وهي مسألة اختلاف المطالع هل هذا الخطاب للأمة بكاملها أو خطاب لمن تُتَصور رؤيته للهلال، بمعنى أنه لو رؤي الهلال رآه مسلم في أقصى المشرق هل يلزم أهل المغرب الصيام وإن لم يروه أو العكس؟ أو نقول كل بلد وكل إقليم له رؤيته؟

وهذه مسألة معروفة عند أهل العلم بمسألة اختلاف المطالع، والمطالع اختلافها معلوم بالضرورة حسًا وعقلًا فلا شك أن الهلال يُرَى في بلد ولا يُرَى في بلد آخر ويرى في إقليم ولكن لا يرى في إقليم آخر، لكن هل هذا الاختلاف له أثر في الحكم؟

بمعنى أنه إذا رؤي في الإقليم الفلاني يلزم الناس ويلزم الأمة كلها على وجه الأرض الصيام فقد تمت رؤيته من قبل المسلمين واللفظ يحتمل، أو النص يتجه إلى من تمكنه الرؤية واللفظ أيضًا يحتمل؟

وقع الخلاف بين علماء المسلمين في اعتبار اختلاف المطالع في ابتداء صوم شهر رمضان والفطر منه وعدم اعتباره وسبب الخلاف أولًا اختلاف المطالع معلوم بالضرورة حسًا وعقلًا، معروف أن الهلال لا يرى في الدنيا كلها فالمطالع مختلفة لكن هل لهذا الاختلاف أثر في الحكم الشرعي؟

العلماء يقولون هذه المسألة من المسائل النظرية التي للاجتهاد فيها مجال والخلاف فيها سائغ لأن لفظ الحديث:"صوموا لرؤيته"يحتمل صوموا أيها المسلمون كلكم لرؤية الهلال وأفطروا لرؤيته وعلى هذا الفهم إذا رؤي الهلال في أي قطر من أقطار المسلمين فإنه يلزم المسلمين الصوم في جميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت