فهرس الكتاب
أقطار الأرض، والاحتمال الثاني أنه ممن تمكنه الرؤية وتتصور له الرؤية.
على كل حال هذه من المسائل النظرية التي فيها مجال للاجتهاد والخلاف فيها سائغ لأنه قوله عليه الصلاة والسلام"صوموا لرؤيته"يحتمل الأمرين:
1 -أن يكون خطابًا لجميع الأمة بكاملها.
2 -وأن يكون خطابًا لمن تمكنه الرؤية.
ومشى هو على أن اختلاف المطالع لا أثر له في الحكم وقال:"وإذا رآه أهل بلد لزم الناس كلهم الصوم"والعلماء اختلفوا في هذه المسألة قديمًا وحديثًا على القولين فمنهم من رأى اعتبار اختلاف المطالع وقال لكل أهل بلد رؤيتهم، ومنهم من لم يعتبر ذلك فإذا رأى الهلال المسلم العدل في أي بلد من بلدان المسلمين لزم المسلمين كلهم الصوم بعدوا أو قربوا.
واستدل الفريقان بالنص الواحد:"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته"كما استدلوا بقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة:185] وقال تعالى: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} [البقرة:189] والهلال واحد.
مجلس هيئة كبار العلماء في هذه البلاد يرون أن يكون لكل دولة إسلامية حق اختيار ما تراه بواسطة علمائها من الرأيين المذكورين، يعني إذا ترجح لدى علماء هذه البلاد مثلًا القول الأول لهم أن يعملوا به، وإذا ترجح لديهم القول الثاني عملوا به وهكذا في سائر البلدان على ما يترجح عندهم لأن المسألة اجتهادية يقول: إذًا لكلٍ منهما أدلته ومستنداته والخلاف في هذه المسألة ليست لها آثار تخشى عواقبها فقد مضى على ظهور هذا الدين أربعة عشر قرنًا لا يعلم فيها فترة جرى فيها توحيد الأمة الإسلامية على رؤية واحدة