الصفحة 40 من 141

أ. هـ.

ولا شك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال:"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته"لم يقصد أهل المدينة فقط وإنما قصد عموم المسلمين كما نه لم يقصد بالضرورة مخاطبة كل شخص بعينه، هذا ضرورة.

"صوموا لرؤيته"هل المقصود كل شخص يصوم لرؤية نفسه؟

هذا بالضرورة، معروف أن هذا ليس بمقصود.

وأيضًا أهل المدينة وإن كان الخطاب متجهًا لهم لأنهم هم الذين يوجه لهم الخطاب فالخطاب من شرطه أن يكون لحاضر وفي حكمه الغائب.

من الأدلة التي يحتج بها من قال باختلاف المطالع أو باختلاف الرؤية تبعًا لاختلاف المطالع ما رواه مسلم عن كريب أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام قال: فقدمت الشام فقضيت حاجتها واستهل عليَّ رمضان وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني عبدالله بن عباس رضي الله عنهما ثم ذكر الهلال، فقال: متى رأيتم الهلال؟

فقلت: رأيناه ليلة الجمعة.

فقال: أنت رأيته؟

فقلت: نعم، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية.

فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه.

فقلت: أولا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟

فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] .

(1) أخرجه مسلم في كتاب الصيام، والترمذي تحت باب ما جاء لكل أهل بلد رؤيتهم، وأبو داود تحت باب إذا رؤي الهلال في بلد قبل الآخرين بليلة، اختلاف أهل الآفاق في الرؤية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت