الصفحة 41 من 141

فهذا يدل على أن ابن عباس رضي الله عنهما يرى أن الرؤية لا تعم وأن لكل أهل بلد رؤيتهم إذا اختلفت المطالع، وقالوا إن المطالع في منطقة المدينة غير متحدة مع المطالع في الشام، وقال آخرون لعله لم يعمل برؤية أهل الشام لنه لم يشهد بها عنده إلا كريب وحده والشاهد الواحد لا يعمل بشهادته في الخروج وإنما يعمل بها في الدخول، وفيه نظر.

الآن الشهادة التي أدلى بها كريب عند ابن عباس في أول الشهر أو في آخره؟

وقت كلام كريب لابن عباس في آخر الشهر، لكن هذا الكلام مبني على الرؤية التي حصلت في أول الشهر، ننظر إلى قول هؤلاء: وقال آخرون لعله لم يعمل برؤية أهل الشام لنه لم يشهد بها عنده إلا كريب وحده والشاهد الواحد لا يعمل بشهادته في الخروج وإنما يعمل بها في الدخول أ. هـ.

وفيه نظر لأن كريبًا شهد أنه رآه في الدخول لا في الخروج، والخروج تابع للدخول ففيه دلالة قوية على نُصْرة القول بالعمل باختلاف المطالع لاسيما وقد نسب إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأن ابن عباس يقول:"هكذا أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".

وعلى كل حال المسألة فيها شيء من السعة وإن كان القول باختلاف الرؤية تبعًا لاختلاف المطالع هو القول الممتجه.

يقول:"إن رؤي نهارًا فهو لليلة المقبلة"إذا تراءاه الناس عند غروب الشمس فلم يروه فلما أصبحوا رأوه فلا شك أنه لليلة المقبلة.

يقول:"فإن صاموا بشهادة واحد ثلاثين يومًا فلم ير الهلال أو صاموا لأجل غيم لم يفطروا"كأنه جعل الصيام بشهادة واحد كالصيام لأجل الغيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت