فهرس الكتاب
الإمساك لأن الوصف الذي من أجله حصل الفطر زال فوصف السفر ارتفع ووصف الحيض ارتفع والوصف بعدم التكليف ارتفع ولذا قال:"وإذا قامت البينة في أثناء النهار وجب الإمساك والقضاء على كل من صار في أثناءه أهلًا لوجوبه".
يقول:"وكذا حائض ونفساء طهرتا. ومسافر قدم مفطرًا. ومن أفطر لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أطعم لكل يوم مسكينًا"الحائض والنفساء لا يصح الصيام منهما بل يحرم عليهما أن يصوما وقت الحيض أو النفاس وكذلك تحرم عليهما الصلاة والأصل في ذلك ما رواه البخاري وغيره في بيان النبي عليه الصلاة والسلام لنقصان دين المرأة من قوله - صلى الله عليه وسلم:"أليست إحداكن إذا حاضت لا تصوم ولا تصلي؟" [1] .
لكن عليهما قضاء الصوم دون الصلاة لما ثبت عن عائشة رضي الله عنها أن معاذة سألتها: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت عائشة رضي الله عنها:"أحرورية أنت؟"يعني هل أنت من الخوارج أهل حروراء الذين يلزمون الحائض بقضاء الصلاة!!!
فقالت:"لست بحرورية ولكني أسأل"كأنها رأت أن هذا ركن من أركان الإسلام وهذا ركن، فكيف تقضي هذا الركن ولا تقضي ذاك الركن فأجابتها عائشة بما يوجب التسليم فقالت:"كنا نحيض على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة" [2] والحديث مخرج في الصحيحين
(1) أخرجه البخاري تحت باب ترك الحائض للصوم، ومسلم في كتاب الإيمان، وأبو داود تحت باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه.
(2) أخرجه البخاري تحت باب لا تقضي الحائض الصلاة، ومسلم في كتاب الطهارة، والترمذي تحت باب ما جاء في الحائض أنها لا تقضي الصلاة، وأبو داود تحت باب في الحائض لا تقضي الصلاة، وابن ماجه تحت باب الحائض لا تقضي الصلاة، والنسائي تحت باب سقوط الصلاة عن الحائض.