الصفحة 53 من 141

عن يميني ثم أتيت الذي هو خير" [1] فهذا يدل على جواز تقديم المسبَّب على وقت الوجوب."

فأقول إذا كان للعبادة سبب وجوب ووقت وجوب فإنه لا يجوز التقديم على السبب اتفاقًا ويجوز التأخير عن وقت الوجوب، والخلاف فيما بين السبب والوقت، ولا تتصور أن الوقت المراد به الزمن المحدد في فعلها بل المقصود به وقت الوجوب.

فمثلًا صلاة الجمعة سببها يوم الجمعة الوصف ويبدأ اليوم بارتفاع الشمس فهذا السبب، ووقت الوجوب الزوال فلا يجوز تقديمها على سبب الوجوب اتفاقًا يعني قبل ارتفاع الشمس وارتفاع وقت النهي، ويجوز تأخيرها عن وقت الوجوب الذي هو الزوال اتفاقًا، والخلاف فيما بين ذلك.

فهل يجوز فعلها قبل الزوال؟

المعروف عند الحنابلة يجوز، وعند غيرهم لا يجوز.

الهدي سببه الإحرام بالقران مثلًا أو التمتع، ووقته يوم النحر، فلا يجوز التقديم على السبب اتفاقًا ويجوز بعد الوقت اتفاقًا والخلاف فيما بين ذلك، هناك قول عند الشافعية يجوز نحر الهدي قبل يوم النحر قياسًا على كفارة اليمين التي تجوز قبل الحنث.

على كل حال هذه المسألة من أراد تصورها تصورًا دقيقًا مع أمثلتها فليرجع إلى قواعد ابن رجب رحمه الله [2] .

(1) أخرجه البخاري تحت باب قول الله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} ، ومسلم في كتاب الأيمان، وأبو داود تحت باب الحنث إذا كان خيرًا، وابن ماجه تحت باب من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، والنسائي تحت باب الكفارة قبل الحنث وباب الكفارة بعد الحنث.

(2) قواعد ابن رجب 1/ 24 - 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت