الصفحة 55 من 141

لم يسافر سفرًا إلا سفر طاعة.

وأما العاصي في سفره فالراجح من قولي العلماء أنه لا يترخص في سفره فلا يفطر ولا يقصر، هذا قول جمهور العلماء المالكية والشافعية والحنابلة من يعصي بسفره لا يجوز له أن يترخص، وأما الحنفية يجوزون له الترخص لأن الوصف الذي علق به سائر الرخص موجود وهو السفر فيترخص ويأثم بسفره، وكأن شيخ الإسلام رحمه الله يميل إلى قول الحنفية.

وحجة من يقول بأنه لا يترخص أن إباحة هذه الرخص بالنسبة له إعانة له على معصيته، شخص خرج ليقطع الطريق أو ليسرق أو لأي أمر محرم كيف تخفف عنه بدلًا من أن يصلي أربع ركعات نقول صل ركعتين أخف لك وأيسر لأنك عندك مشقة عندك سفر، أو بدلًا من أن تنزل من راحلتك مرتين تصلي لا صل مرةً واحدة وتابع سفرك.

هذا فيه إعانة له على المعصية والله سبحانه وتعالى قد اشترط في إباحة أكل الميتة للمضطر أن لا يكون باغيًا ولا عاديًا [1] يعني لا يستعين بهذه الرخصة على معصية الله، فلعل المتجه في هذه المسألة قول الجمهور نه لا يجوز له أن يترخص.

هناك مسافة القصر ومدته، هل للسفر المبيح للرخص مسافة محددة ومدة معينة أو هو مطلق كما جاء في النصوص من غير تحديد؟

نعرف أن جمهور العلماء ومنهم الأئمة على أن المسافة محددة والمدة أيضًا محدودة، فأكثرهم حدّ ذلك بأربعة برد مما يقرب من ثمانين كيلًا، وأما المدة فمن أجمع على المقام في مكان أربعة أيام فليس له أن يترخص عند

(1) كما في قوله تعالى: {إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم"} البقرة: 173."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت