فهرس الكتاب
والسلام:"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" [1] وقوله عليه الصلاة والسلام:"من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه" [2] أ. هـ.
هذا رأي الشيخ رحمه الله تعالى، والفتوى بمثل هذا من باب السياسة الشرعية ومن باب تحقيق المصلحة ودرء المفاسد لأنه إذا صلى أربع ركعات لا يقول ببطلان صلاته أحد وإذا صلى ركعتين جمهور أهل العلم على بطلان صلاته، فالأحوط له أن يعمل بمثل هذا القول فرحم الله الشيخ.
إذا صام المسافر أجزئه الصيام خلافًا للظاهرية الذين قالوا إنه لا يصح صوم مسافر، فقولهم ضعيف لأنه ثبت أن النبي عليه الصلاة والسلام صام في السفر في رمضان فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال:"غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لست عشرة من رمضان فمنا من صام ومنا من أفطر فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم" [3] لكن ينبغي أن يقيد ذلك بما إذا لم يشق الصيام على المسافر، أما إذا شق عليه فالأولى له أن يفطر، وإذا زادت المشقة بحيث يتضرر من هذه المشقة فقد عصى وأثِم لما روى جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى مكة عام الفتح حتى بلغ كُرَاع الغميم وصام الناس معه ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب، فقيل له بعد ذلك إن بعض
(1) أخرجه الترمذي تحت باب حديث أعقلها وتوكل - قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن صحيح -، والنسائي تحت باب الحث على ترك الشبهات.
(2) أخرجه البخاري تحت باب فضل من استبرأ لدينه، ومسلم في كتاب المساقاة والمزارعة، والترمذي تحت باب ما جاء في ترك الشبهات، وأبو داود تحت باب في اجتناب الشبهات، وابن ماجه تحت باب الوقوف عند الشبهات.
(3) أخرجه مسلم في كتاب الصيام.