فهرس الكتاب
الناس قد صام، فقال:"أولئك العصاة، أولئك العصاة" [1] رواه مسلم.
وثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال:"ليس من البر الصيام في السفر" [2] فيحمل هذا على من شق عليه وأما من لا يشق عليه الصيام فليفعل الأرفق به وهو الأفضل في حقه كسائر الرخص.
قول الظاهرية الصيام لا يجزئ، ومستنده: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ} [البقرة: 184] يعني فيجب عليه عدة وظاهر أنه سواء صام أو لم يصم عليه عدة ويلزمه عدة، فإذًا صيامه وجوده مثل عدمه فلا يجزئه هذا الصيام بل يلزمه القضاء هذه حجتهم.
والجمهور يُقَدِّرون: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ} فأفطر {فعدةٌ} أي فالواجب عدة {من أيام أخر} .
متى يفطر المسافر؟ شخص يريد أن يسافر فهل يفطر قبل أن يخرج من بيته أو يفطر في البيت أو إذا فارق القرية؟ هذه مسألة عملية، يعني وصل المطار مثلًا وبدء السفر من المطار فهل نقول ما دام أجمع السفر وعزم عليه وسيقضي اليوم يقضيه يأكل في بيته قبل أن يخرج؟
المسافر إنما يجوز له إذا تحقق فيه وصف السفر، يعني إذا باشر السفر وشرع فيه وفارق الحضر أما ما دام أنه حاضر غير مسافر فهو شاهد للشهر فلا بد من إمساكه.
(1) أخرجه مسلم في كتاب الصيام، والترمذي تحت باب ما جاء في كراهية الصوم للسفر، والنسائي تحت باب ما يكره من الصيام في السفر.
(2) أخرجه البخاري تحت باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن ظلل عليه واشتد الحر: ليس من البر الصيام في السفر"، ومسلم في كتاب الصيام، وأبو داود تحت باب اختيار الفطر، وابن ماجه تحت باب ما جاء في الإفطار في السفر، والنسائي تحت باب ما يكره من الصيام في السفر."