فهرس الكتاب
وهذه لا نقول أنها مثل الذي سفره دائم فالذي سفره دائم حكمه حكم الإقامة هذه إقامته، فمثل هذه لابد لها في يوم من الأيام أن تكون غير متصفة بهذا الوصف.
هنا يقول إذا خافتا على أنفسهما قضتا من غير إطعام، وإذا خافتا على ولديهما قضتا يعني أفطرتا وأطعمتا لكل يوم مسكينًا.
النص هل فيه إطعام وتفريق بين من خافت على نفسها؟"وعن الحبلى والمرضع الصوم"فهل يلزمهما إطعام إذا خافتا على ولديهما؟
مقتضى القياس على المسافر أنه لا يلزم الإطعام وأنه لا فرق بين أن تخشيا على نفسيهما أو على ولديهما.
بعد هذا نية الصيام يقول المؤلف رحمه الله تعالى:"من نوى الصوم ثم جن أو أغمي عليه جميع النهار ولم يفق جزءًا منه لم يصح صومه. لا إن نام جميع النهار"لم يصح صومه، نوى الصوم ثم مع اللزوم جن نسأل الله العافية أو أغمي عليه ولم يفق جزءًا منه لم يصح صومه، لكن إن نام من طلوع الفجر إلى غروب الشمس صومه صحيح لكنه وقع في عدة محظورات، وقع في محظورات من ترك للصلوات وهذا أمر يُخشى مع رد صيامه وإن كان صحيحًا يعني مجزءًا مسقطًا للطلب بمعنى أنه لا يؤمر بالإعادة.
وهناك فرق بين النوم وبين الجنون والإغماء، الجنون يرفع التكليف بخلاف النوم.
الإغماء هل يُلْحَق بالجنون أو بالنوم؟
أهل العلم فَصّلوا فقالوا إن كان الإغماء أكثر من ثلاثة أيام فهو في حكم الجنون بمعنى أنه لا يؤمر بقضاء، فلو افترض أن شخصًا أدخل العناية المركزة ولا يحس بشيء لمدة خمسة أيام أسبوع شهر أو أكثر فإذا أفاق لا يلزمه قضاء شيء، لكن لو أغمي عليه يوم أو يومين يقضي ما فاته لأنهم جعلوا الثلاثة حدًا للكثرة والقلة فالقليل من الإغماء حكمه حكم النوم والنائم يلزمه أن يقضي ما فاته ومثله من أغمي عليه أقل من ثلاثة أيام، وأما من أغمي عليه أكثر من ثلاثة أيام وطال به الإغماء فحكمه حكم المجنون يرتفع عنه التكليف.
يقول المؤلف:"يلزم المغمى عليه القضاء فقط"ولو أن شخصًا ما نوى الصيام ثم نام يومين أو ثلاثة فهذا يوجد أحيانًا لمرض وداء فهنا يلزمه القضاء لأنه ما نوى لكن لو نوى الصيام ثم نام إلى غروب الشمس خلاص انتهى كما مر.
وقوله:"ويلزم المغمى عليه القضاء فقط"المغمى عليه عرفنا أنه إذا كان ثلاثة أيام فأقل وقصة عمار وما جاء عن الصحابة في ذلك معروف من أراده راجعه في الاستذكار لابن عبدالبر رحمه الله تعالى.
يقول:"ويجب تعيين النية من الليل لصوم كل يوم واجب لا نية الفريضة"النية وهي العزم على الصيام شرط لصحته كسائر العبادات لحديث عمر - رضي الله عنه - في الصحيحين وغيرهما قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" [1] فيجب تعيينها وتبيينها من الليل لصوم كل يوم واجب ولا يجزئ بدون نية لأن النية شرط كما أنه لا تجزئ النية من النهار لأنه فاته جزء من وقت الصيام بدون نية لما روى ابن عمر عن حفصة رضي الله عنهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من لم يُجْمِع"
(1) أخرجه البخاري تحت باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومسلم في كتاب الإمارة، والترمذي تحت باب ما جاء فيمن يقاتل رياء وللدنيا، وأبو داود تحت باب فيما عنى به في الطلاق والنيات، وابن ماجه تحت باب النية، والنسائي تحت باب النية في الوضوء.