فهرس الكتاب
عليها ذات يوم ضحىً فقال:"هل عندكم شيء؟"فقالت: لا. فقال:"إني إذًا صائم" [1] .
يأتي إلى البيت بعد طلوع الشمس وبدء النهار ويسأل عندكم فطور؟ فيقولون والله ما جهزنا شيء وما عندنا شيء ثم يصوم، فإذا كان نفلًا لا بأس وهذا ثبت عنه عليه الصلاة والسلام دخل على عائشة ذات يوم عليه الصلاة والسلام ضحىً فقال:"هل عندكم شيء؟"فقالت: لا. فقال:"إني إذًا صائم"رواه مسلم.
وعلى هذا فمن لم يعلم بدخول الشهر إلا بعد طلوع الفجر يجب عليه أن يمسك عن المفطرات بقية اليوم لكونه يومًا من رمضان، فلا يجوز للمقيم الصحيح أن يتناول فيه شيئًا من المفطرات لكن عليه القضاء لكونه لم يبيت الصيام قبل الفجر.
قد يقول قائل إن الصيام ترك للمفطرات وليس بعمل فكيف يدخل في الحديث"إنما الأعمال بالنيات"؟
فيجاب: أن الترك عمل وإن أطلق أهل العلم أن التروك لا تحتاج إلى نية، يقول الشاعر:
لإن قعدنا والنبي يعمل ... * ... فذاك منا العمل المضلل
قعدنا يعني تركنا العمل معه عليه الصلاة والسلام، فذاك منا العمل المضلل.
فالترك مع العزم عليه ونيته وقصده لا شك أنه عمل، عمل القلب فسمى تركه للعمل عملًا.
إضافةً إلى ما ورد في حديث"لا صيام لمن لم يبيت النية من الليل" [2] .
هنا مسألة أشار إليها المؤلف بقوله:"ولو نوى إن كان غدًا من رمضان فهو فرضي لم يجزئه"إن كان غدًا من رمضان فهو فرضي، ما أعلن دخول الشهر في أول الليل فقال أنا أريد أن أنام فإن كان من رمضان فالحمد لله وإن لم يكن من رمضان ما ضرنا، فاستصحب هذه النية المترددة فنام إلى إقامة الصلاة فهل تجزئه هذه النية أو لا؟
هنا يقول:"ولو نوى إن كان غدًا من رمضان فهو فرضي لم يجزئه"لأن النية لا بد أن تكون مجزومًا بها بدون تردد، فقصد العبادة لابد أن يكون مجزومًا به والتردد في النية يخالف القصد والعزيمة على الفعل.
واختار شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أن صيامه صحيح لأن تردده مبني على التردد في ثبوت الشهر لا على التردد في الصيام فهو ليس بمتردد في الصيام هو عازم على الصيام لكن التردد مبني على أمر آخر وهو ثبوت الشهر، فإن كان من الشهر فهو عازم على الصوم.
فهل الجهة منفكة الآن أو الجهة واحدة؟
هل نستطيع أن نقول أن الجهة منفكة فشخص عازم على الصيام لكن التردد لأمر آخر لا يرجع إلى ذات الصيام وإنما هو راجع إلى ثبوت الشهر، شيخ الإسلام رحمه الله يرى أن الجهة منفكة فكونه يتردد في ثبوت الشهر غير كونه يجزم على الصيام.
يقول:"ومن نوى الإفطار أفطر"شخص صائم دخل بعد صلاة العصر
(1) أخرجه مسلم في كتاب الصيام، والترمذي تحت باب صيام التطوع بغير تبييت، وابن ماجه تحت باب ما جاء في فرض الصوم من الليل والخيار في الصوم، والنسائي تحت باب النية في الصيام.
(2) أخرجه النسائي تحت النية في الصيام.