فهرس الكتاب
تفريق بين حال الصيام وبين حال الإفطار.
لكن حديث لقيط ابن صبرة ما دام صالحًا للاحتجاج يقضي على مثل هذا العموم ويخص بالصائم"وقال الحسن: لا بأس بالسعوط للصائم إن لم يصل إلى حلقه"بهذا القيد فيكون السعوط للصائم مع عدم الوصول إلى الحلق مثل الاستنشاق من غير مبالغة لا بأس به"ويكتحل"ولعل مراد الحسن رحمه الله أن لا يبالغ في الاستعاط لأنه قيد الجواز بعدم وصوله إلى حلقه، ويدخل مع كلامه استعاط ما لا جرم له بل مجرد رائحة مثلًا يعني للصائم أن يتطيب ويتبخر لكن لا يترك الدخان يصل إلى جوفه لأنه له جرم.
"أو اكتحل بما يصل إلى حلقه"على ما سيأتي في الكحل، وأما السواك فمشروع للصائم في كل وقت وإن قال أنه يكره السواك للصائم بعد الزوال، فعندهم في المذهب كراهية السواك كالشافعية بعد الزوال للصائم لأنه يزيل الرائحة التي هي أطيب عند الله من ريح المسك، لكن الصواب أو السواك مشروع للصائم في كل وقت لعموم الأدلة"عند كل صلاة" [1] "عند كل وضوء" [2] ويدخل في ذلك ما بعد الزوال كما أنه يدخل ما قبل الزوال.
يقول الإمام البخاري رحمه الله تعالى:"باب السواك الرطب واليابس للصائم ويذكر عن عامر بن ربيعة قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يستاك وهو صائم ما لا أحصي ولا أعد".
(1) أخرجه مسلم في كاب الطهارة، والترمذي تحت باب ما جاء في السواك، وأبو داود تحت باب السواك، وابن ماجه تحت باب السواك، والنسائي تحت باب الرخصة في السواك بالعشي للصائم.
(2) علقه البخاري بصيغة الجزم تحت باب سواك الرطب واليابس للصائم.