الصفحة 73 من 141

يقول:"أو اكتحل بما يصل إلى حلقه أو أدخل إلى جوفه شيئًا من"

أي موضع كان غير أحليله"الكحل سبق نقل البخاري عن الحسين أن الصائم يكتحل، وقال البخاري أيضًا: ولم ير أنس والحسن وإبراهيم بالكحل للصائم بأسًا. أ. هـ."

وذلك لأن العين ليست منفذ لا يصل إلى الجوف ما يوضع في العين.

يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في حقيقة الصيام [1] : وأما الكحل والحقنة وما يقطر في إحليلة ومداواة المأمومة والجائفة - من أنواع الشجاج - فهذا من تنازع فيه أهل العلم، فمنهم من لم يفطر بشيء من ذلك، ومنهم من فطر بالجميع لا بالتقطير ويفطر بما سوى ذلك.

والأظهر أنه لا يفطر بشيء من ذلك فإن الصيام دين المسلمين الذي يحتاج إلى معرفته الخاص والعام، فلو كانت هذه الأمور مما حرمها الله ورسوله الصيام ويفسد الصوم بها لكان هذا مما يجب على الرسول بيانه، ولو ذكر ذلك لعلمه الصحابة وبلغوه الأمة كما بلغوا سائر شرعه.

فلما لم ينقل أحد من أهل العلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك لا حديثًا صحيحًا ولا ضعيفًا، ولا مسندًا، ولا مرسلًا، علم أنه لم يذكر شيئًا من ذلك.

والحديث المروي في الكحل ضعيف رواه أبو داود في السنن ولم يروه غيره، ولا هو في مسند الإمام أحمد ولا سائر الكتب المعتمدة. أ. هـ.

ومثل الكحل قطرة العين والأذن فإنهما لا تفطران الصائم، لكن قد يقول القائل إذا اكتحلت أو قطرت في عيني أو قطرت في أذني قد أجد الطعم في الحلق، فإن وجد الطعم في حلقه فالقضاء في حقه أحوط.

(1) مجموع الفتاوى 25/ 219 - 259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت