فهرس الكتاب
أوضح شيخ الإسلام رحمه الله تعالى الحكمة من ذلك، فخلاصته أن المحجوم يضعف فيؤول أمره إلى الفطر، والحاجم يصل إلى جوفه بسبب مص القارورة شيء من الدم فيفطر.
وعلى كل حال فالخلاف في الحجامة قوي لأن الحديثين ثابتان سواءً كان حديث ابن عباس الذي فيه أن النبي عليه الصلاة والسلام احتجم وهو صائم وحديث شداد بن أوس الذي فيه"أفطر الحاجم والمحجوم"أيضًا ثابت عند جمع من العلماء وإن كان حديث ابن عباس أقوى فعند المعارضة يرجح عليه حديث ابن عباس، لكن مع صحة حديث شداد وثبوته فالأحوط للإنسان أن لا يحتجم وهو صائم بل يحتجم في الليل إن احتاج إلى ذلك، وذكر البخاري عن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه كان يحتجم وهو صائم ثم تركه فكان يحتجم بالليل واحتجم أبو موسى ليلًا.
وأبعد من زعم أن سبب حديث شداد بن أوس"أفطر الحاجم والمحجوم"من أجل أنهما كانا يغتابان الناس قال ابن خزيمة: جاء بعضهم بأعجوبة فزعم أنه - صلى الله عليه وسلم - إنما قال"أفطر الحاجم والمحجوم"لأنهما كانا يغتابان، قال فإذا قيل فالغيبة تفطر الصائم؟ قال: لا. أ. هـ.
يعني يقول الحاجم والمحجوم يفطران لأنهما كانا يغتابنا الناس، فإذا قيل له الغيبة تفطر؟ قال: لا!!!
إذا كان الأصل لا يفطر فكيف بالفرع؟
وهذا من أدب المناظرة أن لا تحتج على أحد بشيء لا يذعن لكل بأصل، تثبت له شيء بقياس فرع على أصل هو لا يعترف بالأصل فتقع في مثل هذا.
فلو قال قائل من المالكية - وهم لا يقولون بذلك لكن للتنظير -