فهرس الكتاب
للكراهة والاستحباب فيقال يكره إذا قيل بالتحريم وإن كان الدليل لا ينهض، ويقال يستحب فعل كذا إذا قال بعض أهل العلم بوجوبه ولو كان دليله لا ينهض.
والخروج من الخلاف ليست من الأصول التي تبنى عليها الأحكام فالأحكام إما تبنى على الكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح الذي توافرت أركانه.
إذا كيف يقول أهل العلم للخروج من الخلاف؟
الخلاف إذا كان له حظ من النظر ومعتبر بمعنى أنه وجد في المسألة أكثر من قول، قول راجح وقول مرجوح وقول مرجوح لكن له حظ من النظر له أدلته وإن كان مرجوحًا وقول ثالث لا حظ له من النظر، أدلته واهية، فالعمل بالقول الراجح هذا هو الأصل مع ملاحظة القول المرجوح الذي له حظ من النظر لاحتمال أن يثبت دليله واحتمال أن يرجح الاحتمال الذي رجحه.
الآن عندنا إذا كان الدليل واحد يحتمل أمرين أحدهما أرجح من الآخر، الاحتمال الراجح يدل على الإباحة والاحتمال المرجوح يدل على المنع نقول الأولى الكف والانكفاف عن مثل هذا لأن لا يكون الاحتمال المرجوح راجحًا، خشية أن يكون هذا الاحتمال المرجوح راجح لأن الرجحان أمر نسبي والدليل واحد نعم إذا خلا القول الثاني المرجوح من الأدلة أو على أقل الأحوال الأدلة المحتملة فلا التفات إليه.
فلنعرف سر هذه المسألة فما دام الاحتمال قائمًا ولو كان مرجوحًا ينبغي أن يلاحظ القول ويكن له حظ من النظر لأنك لن تعدم في يوم من الأيام في مسألة من المسائل أن يكون هذا القول المرجوح راجح لأنك