فهرس الكتاب
ولربما يعطل مجالس العلم يحضر المجلس والمجلسين ثم ينقطع وهذا لاينبغي، ولذلك ثبت في الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الثلاثة أنهم مروا على مجلس العلم والذكر فأما أحدهم فجلس وأما الثاني فوقف، وأما الثالث فمضى وانصرف فقال - صلى الله عليه وسلم: (( ألا أنبئكم بخبر الثلاثة النفر أما أحدهما فآوى إلى الله فآوى الله إليه - لأنه جلس - وأما الثاني فاستحيا من الله فاستحيا الله منه - الذي وقف -، وأما الثالث فأعرض عن الله فأعرض الله عنه ) )قال بعض العلماء: كل من أعرض عن مجلس علم أو كتاب علم لا يأمن أن يكون له حظ ونصيب من هذا، أما الثالث فأعرض عن الله فأعرض الله عنه؛ لأنه لم يعرض عن الكتاب وعن هذا العلم إلا سامة ومللًا وإلاّ لو أحس بقيمة العلم وأحس أنه كما أنه يتقرب إلى الله بالركوع والسجود فإنه يتقرب إلى الله بالنظر في كتب العلم وسماع العلم ومدارسته ومذاكرة وفهمه فإنه حينئذٍ يكون أقوى.
قال بعض العلماء: تأتي مثل هذه الفتن وهي السامة والملل من حلق العلم ومن كتب العلم بسبب النية فإن طالب العلم في أول الأمر قد يبتديء ونيته صالحة ثم يدخله الغرور أو يدخله طلب الرياء أو طلب السمعة-والعياذ بالله- فزاغ فأزاغ الله قلبه-نسأل الله السلامة والعافية- فيسلبه الله حب مجالس الذكر وحب قراءة كتب العلم حتى يحرم والمحروم من حُرم، فإن الإنسان تمر عليه هذه الأيام وتمر عليه السنين والأعوام ليس له منها إلا ما قدم من صالح العمل ومن أحب الأعمال إلى الله في هذه الدنيا طلب العلم، ولذلك لعن الله الدنيا ولعن ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وطالب علم للناس الخير فهذا يدل على أنه ينبغي على طالب العلم أن يصبر وأن يحتسب وأن لا ينظر إلى السامة والملل؛ وإنما ينظر إلى أنه يتقرب إلى الله - عز وجل - ويتحبب إلى الله - سبحانه وتعالى - وأن يحمد الله-جل وعلا- إذ صرف عنه الشواغل والمشاغل ومتعه بالجلوس في حلق العلم وبقراءة العلم وبالنظر فيه ومذاكرته، فما عليه إلا أن يصبر حتى يجد الثمرة - نسأل الله العظيم أن يثبتنا بثباته -، والله - تعالى - أعلم.
السؤال الخامس:
هل يجوز حمل الطفل في الصلاة إذا كان يحمل نجاسة؟
الجواب: