الصفحة 99 من 254

فما توجيه فضيلتكم لمن هذه حاله؟

الجواب:

أما بالنسبة لطلب العلم فكلما انحصر طالب العلم في طريق معين حتى يضبظه كلما كان ذلك أتقن وأحفظ للعلم، ولذلك كان السلف الصالح-رحمة الله عليهم- يلزمون علمائهم ويأخذون عنهم حتى يحصلوا واقرأ في سيرة أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والتابعين لهم بإحسان، عبدالله بن عباس - رضي الله عنه - لزم زيد بن ثابت حتى كان ينام على عتبة داره وأخذ عنه العلم حتى وعى وحفظ ثم لما توفي كبار الصحابة وقام صغار الصحابة لزم كل واحدٍ منهم أئمة من التابعين فتجد لابن عمر أصحابًا، وتجد لعبدالله بن عباس أصحابًا وقس على ذلك من بقية الصحابة فلزم كل واحد منهم من يثق بدينه وعلمه وحفظ منه العلم فتجد لابن عباس من حفظ فقهه وأخذ عنه كسعيد بن جبير وطاؤوس ومجاهد وعطاء وعكرمة-رحمه الله على الجميع-، وتجد لعبدالله بن عمر نافع مولاه، وسالم بن عبدالله بن عمر وغيرهم من أصحابه كميمون بن مهران، وخالد الحذاء-رحمة الله عليهم- هؤلاء لزموا أئمتهم وحفظوا ما عندهم من العلم، ولذلك قال العلماء: يستحب للإنسان أن ينحصر في شيء معين يضبطه، فإذا قرأ الفقه يقرأه على شيخ بالدليل حتى يضبط هذا الفقه ويحصله، ثم إذا أتمه توسع فيه حتى يبلغ أعلى درجات الفهم عن الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.

أما التذبذب فيومٌ في كتاب ويومٌ آخر في كتاب ويومٌ في فن ويومٌ آخر في فن فهذا يضر بطالب العلم ولاتجد مثل هذا يحصل؛ ولكن ينحصر ويضبط والعلم يحتاج إلى تعب وعناء وجد واجتهاد وطالب العلم قد تحصل له السامة وهو في مجلس العلم وقد يقول: لا أفهم شيئًا وإن كان يفهم بعض الشيء يصبر فقد ابتداءنا ونحن لانفهم الكثير حتى وفق الله، فالله هو الذي يعلم وهو الذي يفهم فهو الذي علم آدم وفهم داود وسليمان وآتى نبيه - صلى الله عليه وسلم - الحكمة وعلمه ما لم يكن يعلم وكان فضل الله على العباد عظيمًا، فالله وحده هو الذي يعلم ويفهم؛ لكن الأمر يحتاج إلى صبر يحتاج إلى جهاد، فلذلك من ابتلاءت العلم أن الإنسان يأتيه الشيطان وينقله من علم إلى علم فيطلب، وإذا مر في ثلاث أو أربع مجالس ملّ وسئم وهذا من ابتلاء الله له فإن صبر وجد الثمرة، ولذلك تجد طالب العلم يسأم ويمل ويتعب ويكدح ويكد حتى يوفقه الله - عز وجل - وكان يقول العلماء: كل من تعب في العلم تعبًا شديدًا كلما كان توفيق الله له في الثمرة أعظم؛ لأن أجره أكبر وحظه من الخير أكثر فينبغي على طالب العلم أن لا يسئم وأن لايمل بمجرد ما يقرأ في الكتاب قليلًا يتركه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت