فهرس الكتاب
وقال بعض العلماء: بل إن الله ينور لأهل الحديث وجوههم في الدنيا والآخرة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أطلق، فمن أفضل ما يقضي الإنسان فيه عمره حفظ كتاب الله وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وعندها يتأهل للخيرية العظيمة التي شهد بها النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبر أن الله أراد لأهل هذا العلم خيرًا فقال - صلى الله عليه وسلم: (( من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين ) ).
فمن أفضل ما تقض به الأعمار طلب العلم فلا يخلو لك يوم من مجلس علم ولا يخلو لك يوم من مذاكرة علم ولايخلو لك يوم من النظر في كتب العلم وسماعها والاستفادة منها، وإذا جلست مع العلماء أحببتهم وأحببت الاستفادة منهم وسألتهم، ولذلك لما صار ابن عباس - رضي الله عنه - عالمًا جهبذًا سألوه وقالوا له: كيف أصبحت عالمًا؟ قال: إنه كان لي لسان سوؤل وقلب عقول فالذي يسأل عن العلم ويذاكر العلم يبلغه الله - عز وجل - مرتبة العلماء ويوفقه لها.
كذلك من أفضل ما تقضي فيه الأعمار الأعمال الصالحة، فتقضي هذه العطلة في الأعمال الصالحة فتبدأ بأحبها إلى الله - عز وجل - بعد عبادته وهو بر الوالدين فتبر والديك وتكون قريبًا منهما وتقضي حوائجهما فطالما كان الإنسان في طيلة أعمال السنة والعام مشغولًا عنهما فيقبل عليهما ببرٍ لعل الله أن يرزقه دعوةً مستجابةً يسعد بما في دنيه ودنياه وآخرته، ولعله أن يقدم قليلًا من كثير أوجبه الله عليه، ولعله أن يصيب في هذه الأيام رضا الوالدين وإذا رضي الوالدان رضي الله - جل جلاله - قال - صلى الله عليه وسلم: (( أحيَّت أُمك؟ ) )قال: نعم. قال: (( إلزم رجلها فإن الجنة ثم ) )وبر الوالدين أن تسافر للوالدين وأن تزورهما وتدخل السرور عليهما وتقضي حوائجهما وتفرج عنهما وتوسع عليهما.
كذلك - أيضًا - من أفضل الطاعات بعد بر الوالدين صلة الرحم فتسافر إلى الأعمام والعمات والأخوال والخالات وتأخذ معك الأبناء والبنات لصلة الرحم وتعودهم هذا الخير والله ما عَلّمت ابنك صلة الرحم فضرب بخطوة على الأرض في صلة رحم إلا كان لك مثل أجره لو حياته كلها وهو يصل رحمه كان لك مثل أجره لأنك علمته وعودته وحببت هذا الخير إلى قلبه.
ومن أفضل ما تقضى فيه هذه الأوقات معاشرة الصالحين وزيارتهم وقد ثبت في الحديث: (( أن رجلًا زار أخًا له في قرية فسافر إليه فأرسل الله ملكًا على مَدْرَجة الطريق فسأله فقال له: إلى أين أنت ذاهب؟