فهرس الكتاب
قال المصنف-رحمه الله-: باب الربا والصرف
الشرح:
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على خير خلق الله أجمعين، وعلى آله وصحبه، ومن سار على سبيله ونهجه، واستن بسنته إلى يوم الدين؛ أما بعد:
فيقول الإمام الحافظ-رحمه الله-:"باب الربا والصرف": هذا الباب يعتبر من أهم الأبواب المتعلقة بالمعاملات المالية؛ والسبب في ذلك عظيم ما رتب الله - عز وجل - من الوعيد والعقوبة لمن تعامل بالربا، ولأن الله - عز وجل - حذرَّ عباده من هذه الكبيرة العظيمة، ونهاهم وزجرهم عنها، ولما كانت مسائل الربا منها ما هو ظاهر جلي، ومنها ما هو مستتر خفي، يخفى على كثير من الناس-إلا من رحم الله-؛ فيحتاج طالب العلم إلى أن يُلِمَّ بمسائله، وأن يعتني بمعرفة أحكامه، وقد جاءت نصوص الكتاب والسُّنة تبين هذه المسائل والأحكام، وأشد ما يكون الربا، وأخطر ما يكون إذا كان من الربا الخفي الذي تخفى مسائله على كثير من طلبة العلم، ولا يستطيع أن يعرف الربا فيها إلا العلماء الراسخون، وكثيرًا ما يقع ذلك في بيوع ذرائع الربا.
ومن هنا اعتنى الفقهاء-رحمهم الله- بإفراد هذا الباب المهم بمسائل مستقلة، واعتنوا ببيان هذه المسائل في كتبهم وشروحهم الفقهية.
والمصنف-رحمه الله- درج على هذا؛ لأن السُّنة وردت في أحاديث تبينّ ربا الفضل وربا النسيئة، ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث - أيضًا - عن الربا، فالمصنف-رحمه الله- سيعتني بذكر هذه الأحاديث التي وضحت أصناف الربا، وبينت متى يقع الربا نسيئة؟ ومتى يقع تفاضلًا؟
فيقول المصنف-رحمه الله-:"باب الربا والصرف": أي في هذا الموضع سأذكر لك جملة من أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي تتعلق بالربا وبالصرف.
والربا في لغة العرب: الزيادة، يقال: أربى الشيء إذا زاد، ومنه قوله-تعالى-: {أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ} أي: أكثر وأزيد عددًا. والزيادة التي يصطلح العلماء على وصفها بكونها ربًا هي: زيادة مخصوصة، في أشياء مخصوصة. وهذه الزيادة المخصوصة في الأشياء المخصوصة تقع على صفة مخصوصة.
فالزيادة المخصوصة هي زيادة المكيل كيلًا والموزون وزنًا في أصناف الربا، وهذا ما عنوه بقولهم: في أشياء