الصفحة 114 من 254

العظيمة فأمر فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما أمر الله به ونهى عما نهى الله عنه؛ ومن ذلك قوله-عليه الصلاة والسلام-: (( ألا وإن ربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضعه ربا عمي العباس بن عبد المطلب ) )وهذا يدل على تحريم الربا، وأن هذا التحريم محكم غير منسوخ؛ فقد توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والربا محرم لم يغير في تحريمه ولم يبدل.

وأجمع العلماء-رحمهم الله- على أن الربا محرم، لكن وقع الخلاف بين الصحابة-رضوان الله عليهم- في ربا الفضل، حيث أفتى بعض الصحابة-رضوان الله عليهم- بحل ربا الفضل؛ لأنه كان جائزًا في أول الأمر، ثم نسخ جوازه بعد ذلك، فمنهم من اطلع على النسخ والتحريم وكف عنه ونهى عنه، ومنهم من ظن أنه محكم فبقي يفتي الناس بحله حتى بلغه النهي فرجع، ومنهم من لم يرجع وبقي على فتواه.

وتوضيح ذلك: أن عبدالله بن عباس، وعبدالله بن عمر، وعبدالله بن مسعود، وعبدالله بن الزبير، ومعاوية بن أبي سفيان، والبراء بن عازب، وزيد بن أرقم-رضي الله عن الجميع وأرضاهم- حكي عنهم أنهم قالوا: بجواز ربا الفضل.

أما ابن عباس فالرواية عنه في الصحيحين: وأنه سئل عن درهم بدرهمين فقال: لا بأس إذا كان يدًا بيد.

وأما بالنسبة لعبدالله بن مسعود فقد صح عنه: أنه أفتى بالجواز، ثم نهاه الصحابة فرجع عن فتواه، وقال لأهل الكوفة: إني قد كنت أفتيتكم عام أول في دار السُّكَة والضرب بجواز الفضل، وإنه نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو حدث لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك أمر، وإني أنهاكم عن ذلك. فرجع عن فتواه.

وكذلك عبدالله بن عمر كما جاء في الصحيح عنه أنه: أفتى، ثم أخبره أبو سعيد وغيره من الصحابة فرجع عن فتواه. وكذلك البراء بن عازب.

وأما بالنسبة لمعاوية بن أبي سفيان فإنه وقعت له قصة مشهورة إبّان إمارته في الشام، ورد عليه فتواه أبو أسيد الساعدي - رضي الله عنه -.

وكذلك أبو الدرداء - رضي الله عنه - وأرضاه- ردوا عليه قوله، ثم جاءوا إلى عمر واشتكوا إليه، فكتب عمر ينهى معاوية عن فتواه التي أفتى بها، والظن به - رضي الله عنه - أن يرجع إلى قول عمر، وأن يعمل بالمحكم الذي ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في آخر الأمرين.

وأما ابن الزبير وزيد ابن أرقم فلم يصح عنهم بسند صحيح أنهم أفتوا، ولذلك لا يثبت القول عنهم برواية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت