فهرس الكتاب
، وأبي الدرداء وغيرهم-رضي الله عنهم- من كبار أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - -رضي الله عن الجميع- والقاعدة:"أن رواية الأكابر مقدمة على رواية الأصاغر"، ولذلك ابن عباس-رضي الله عنهما - لما أفتى بفتواه هذه، قال له أبو سعيد: اتق الله، يا ابن عم رسول الله، أيأكل الناس الربا بقولك؟! هذا الذي تفتي الناس به أشيئًا وجدته في كتاب الله أو في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -؟!، فقال ابن عباس: أما كتاب الله فلا، وأما حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنتم أعلم بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مني. فقوله: فأنتم أعلم بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخاطب من هو أكبر منه؛ وهذا يدل على أن الصحابة كانوا يقدمون رواية الأكبر؛ لأن هذا ليس من باب احتقار الأصغر ولينتبه لهذا، ولكن السبب في هذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان حريصًا على تقريب الكبير؛ لأنه أكثر عقلًا ووعيًا عنه، ولذلك قال: (( ليليني أولوا الأحلام ) )، وكان صف الصغار من الصحابة في آخر صفوف الرجال؛ كما ثبتت السنة في حديث أنس - رضي الله عنه - وغيره، فالمقصود أن رواية الأكابر من الصحابة تُقدم عادةً على رواية الأصاغر.
ثانيًا: أن ابن عباس-رضي الله عنهما- يروي التحليل بواسطة، وغيره يروي التحريم مباشرة، والقاعدة:"أن الرواية المباشرة مقدمة على الرواية بالواسطة".
ثانيًا: من جهة المتن حديث: (( إنما الربا في النسيئة ) )الاستدلال به من باب المفهوم؛ لأن حديث: (( إنما الربا في النسيئة ) )أثبت الربا في النسيئة، ونفاه عن غيره بالمفهوم، والمنطوق يثبته في النسيئة والمفهوم ينفيه عما عداه، وغيره من الأحاديث تدل على حرمة ربا الفضل - بالمنطوق -، والقاعدة:"أنه إذا تعارض المنطوق والمفهوم قدم المنطوق على المفهوم".
ثانيًا: أن حديث ابن عباس-رضي الله عنهما- هذا الذي يستدل به عن أسامة الصحيح أنه منسوخ، وهذا من أقوى الأجوبة، وأقربها إلى الصواب؛ ويدل على ذلك رواية البراء بن عازب في قصته المشهورة، وأيضا حديث عبدالله بن مسعود فإنه قال له البراء: قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - علينا المدينة وتجارتنا هكذا - يعني درهم بدرهمين - أي: أننا كنا نتعامل الدرهم بالدرهمين - حتى نهينا عن ذلك -. ومن هنا كان من أوائل التشريع المدني كما جزم به غير واحد من الأئمة-رحمهم الله-، وهذا من أقوى الأجوبة أنه لا ربا إلا في النسيئة المراد أنه كان من التشريع المدني المنسوخ.