الصفحة 118 من 254

الأجوبة.

والترجيح وذلك أنا قلنا: أحاديث التحريم مُقَدَّمه؛ لأن الحظر مقدم على الإباحة، ورواية الأكابر مقدمة على رواية الأصاغر، كل هذا من باب الترجيح، وأحاديث التحريم مثبتة وأحاديث الحل: (( لا ربا إلا في النسيئة ) )نافية فيقدم المثبت على النافي.

والجمع: أن يقال: إنه خرج مخرج التعظيم؛ كما قلنا في قوله-عليه الصلاة والسلام-: (( الحج عرفة ) ).

والخلاصة: أن ربا الفضل محرم، ولذلك قال بعض العلماء: أنه لم يقارب الزمان إلى أوائل القرن الرابع إلا وقد انقرضت فتوى ابن عباس-رضي الله عنهما-، وانعقدت كلمة العلماء والأئمة على تحريم ربا الفضل، ولذلك لا يقول بحله في زمان بعد ذلك إلا مطموس البصيرة-نسأل الله السلامة والعافية- ومن في قلبه مرض؛ لأن النصوص واضحة، وجماهير السلف والأئمة-رحمهم الله-، حتى قيل: إنه مذهب الخلفاء الراشدين-رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين-؛ فلا يخالف في هذا غالبًا إلا من عنده هوى في نفسه.

وتحريم الربا فيه عدل؛ ولذلك قال الله - عز وجل: {وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ} فالشخص الذي يتعامل بالمعاملة بعيدًا عن الربا فقد عدل، ومن وقع في الربا فقد ظلم؛ لأن الله يقول: {لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ} فمن أخذ منه الربا؛ فهو مظلوم، ومن أخذ الربا؛ فهو ظالم، وقد يقول البعض: من الشبهات: إنه يدفع الربا، والله لعن آخذ الربا وهو غير ملعون، ومن أخذ الربا وأكل؛ فهو الواقع في الإثم، وأما هو فغير واقع في الإثم. والجواب من وجوه:

أولًا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم: (( فمن زاد أو استزاد فقد أربى ) )فشَرّك بين الدافع والآخذ؛ قال: (( فمن زاد ) )يعني: دفع الزيادة، (( أو استزاد ) )يعني: أخذه فجعلهما سواءً.

ثانيًا: أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وهذا من باب التنبيه على اشتراكهم في الإثم.

ثالثًا: أنه من باب المعونة على الإثم والعدوان؛ لأنه إذا قال: أنا لا آكله؛ فقد أعان غيره على أكله،"والوسائل آخذة حكم مقاصدها"، ولذلك ما كان وسيلة إلى الربا أخذ حكم الربا، وحكم بتحريمه كتحريم الربا. وقرر الأئمة: ومنهم الإمام العز بن عبدالسلام-رحمه الله برحمته الواسعة- في كتابه النفيس قواعد الأحكام: أن وسائل المحرمات تتعاظم بعظم المحرمات؛ فالوسيلة إلى الشرك أعظم الوسائل إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت