الصفحة 120 من 254

غيره من المغمورين أو الجرأة على الله ورسوله فيحلل ما حرم الله من الربا! فستقف بين يدي الله - عز وجل -، فلو اعتذرت بأي فتوى، وجئت تجلس أو يجلس الإنسان بين أولاده وبين الناس، ويقال له: يا فلان، هذا حرمه العلماء وحرمها الأئمة. يقول: والله، فلان يفتي بها، فلان يحللها. فاعلم أنه إن سلك هذا أمام الناس، وأنجى الشخص أمام الناس؛ فإنه لا ينجيه بين يدي رب الجِنّة والناس. فإنه لا يؤمن على دين الله إلا من جمع العلم والعمل، ولا يؤمن على الفتوى في مسائل المعاملات إلا من له رسوخ ودراية وضبط بمسائل المعاملات.

وعلى كل حال هذه معذرة: فمن أراد أن يتساهل فليتساهل، وعلى طالب العلم أن يقول الحق، وأن يبينه بصدق، ولا يبالي يرضى من يرضى ويسخط من يسخط؛ لأننا مؤتمنون على دين الله - عز وجل -، فلا يغير دين الله، ولا تنتهك حدود الله ومحارم الله، ويحمل-والعياذ بالله- على ظهره التبعة والمسؤولية.

فإذا رأيت الربا في معاملة، وأطبق أهل الأرض على حلها، واستبان لك الأدلة في كتاب الله وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - على تحريمها فهي حرام، يرضى من يرضى، ويسخط من يسخط. فإن سئلت فلا تجب إلا بما قال الله ورسوله -عليه الصلاة والسلام- ولا تبال؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء ) )ولا يكون المسلم إمعة كما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: (( لا يكون أحدكم إمعة ) )فإذا رأى الأمر واضحا بينا أنه الربا الذي حرمه الله ورسوله بيَّن أنه حرام، وأنه لا يجوز، وأعذر إلى الله؛ فإنه إذا قال ذلك فقد صدق، وللحق سلطان ونصر من الله - عز وجل - لا ينقطع مدده أبدًا. فو الله لو أفتى من على وجه الأرض كلهم بالفتوى الخاطئة، وأفتى صاحب الحق والصواب بقوله؛ فإنه لا يمكن أن تطمئن القلوب إلا بالحق الذي أنزله الله - عز وجل -، ولو أنها رضيت في الظاهر وجارت وسايرت في الظاهر فللقلوب طمأنينة، وللحق نور يلج للقلوب لا يمكن أن ينطفئ أبدًا، وعلى الباطل ظلمة لا يمكن أن يستنير معها أبدًا.

فالغش إن جرى على الناس فلا يمكن أن يجري في دين الله - عز وجل -، ولا على طالب العلم لا يضره أن يقال: هذا متشدد، أو مضيق، أو كذا ... فإن الأمر لله، فما ضيق الله فيه على عباده فهو السعة والرحمة، وما وسع الله على عباده؛ فهذا تيسير من الله ورحمة من الله - عز وجل: {إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ} ، {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} قال بعض العلماء: لا مبدل لكلماته،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت