الصفحة 121 من 254

فكل من تكلم بنص الكتاب والسنة، وبينّ الحق، فأحل حلال الله، وحرم حرام الله، فقد تم كلامه، ولا يمكن أن يبدل هذا الكلام أو يتغير؛ ولذلك تجد من يفتي بالحق على نور من الله، يلتمس الثواب من الله - عز وجل - على ثبات، لا يتزلزل ولا يتجلجل، ولا يتغير، ولا يبدل مادام أن الله عاصمه بعصمته، وتجد من يتساهل في فتواه، ويحاول أن يوسع على الناس حتى قال بعضهم-نسأل الله السلامة والعافية-: ما اختلف العلماء عندي، ولا وجدت خلافًا للعلماء إلا اتبعت أيسر القولين. سبحان الله! ما قال أتبع أقوى الدليلين، ما قال: أتبع أولى القولين بالصواب، قال: أيسر القولين! لأنه سيحمل-والعياذ بالله- وزره، ووزر من يتبع على هذه الضلالة، ليست الأحكام الشرعية بالأهواء، ولا بالآراء، ولا بما يحبه الإنسان ويهواه، وإنما هو باتباع الأمر الذي أمر به الله ورسوله-عليه الصلاة والسلام- دون تغيير، أو تحريف، أو تبديل، أو نقص، أو زيادة، فإذا لزم الإنسان هذه الحجة، وفقه الله وسدده، وبرأت ذمته، والمعول في الفتاوى، والمعول في السؤال، أن تبحث عن شيء واحد وهو: شخص تستطيع أن تقف بين يدي الله - عز وجل - وهو حجة لك، قال الإمام الشافعي-رحمه الله-: رضيت بمالك حجة بيني وبين الله، كل مسألة والله لو مسألة تراها صغيرة في طهارتك، وصلاتك، أو معاملتك، أو حجك، أو عمرتك، فاعلم أنها كبيرة عند الله، وكل مسألة من مسائل الدين فأنت متبع فيها، من يقف بين يدي الله ويقول: فلان أحل لي، أو فلان حرم لي، فابحث عمن تثق بدينه، وأمانته، وترضاه حجة لك بين يدي الله - عز وجل - ومن هنا ورد في الأثر: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذوا دينكم"فلا يظن أحد أن أمور الأحكام والفتاوى، أنها أمور اختيارية، وأنها مزاجية، وأنها أمور ذوقية، بل هي أمور شرعية تنسب إلى أحكم الحاكمين، ورب العالمين؛ فلابد وأن تقام على دينه وشرعه وصراطه: صراط الذين أنعم عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فالواجب العدل الذي قامت عليه السماوات والأرض، ولا يمكن أن يستقيم أمر الأمة إلا به، وهو الرجوع إلى كتاب الله، وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يختلف فيه."

المسألة الأخيرة التي يجب التنبيه عليها وهي: التوسع في المسائل المعاصرة مع وضوح شبه الربا فيها، كبعض المسائل المعاصرة التي تظهر فيها شبهة الربا، تُلحق بمعاملات أفتى العلماء، والأئمة والمتقدمون بجوازها هي لا تمت إليها بصلة، فتجد مثلًا-نسأل الله السلامة والعافية- يختارون أسماء لمعاملات قديمة، نص العلماء على جوازها، ويغلفون بها المعاملات المعاصرة، وتجدهم يبالغون فيقولون: إسلامية أيضًا! ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت