الصفحة 122 من 254

يكتفون بوصفها بكونها-مثلًا- مرابحة، أو وديعة أو كذا ... وهي لا تمت إلى المرابحة، ولا إلى الوديعة بصلة، ثم بعد ذلك يقول: الإسلامية! خداعا للناس، وغشا لهم-نسأل الله السلامة والعافية-، والواجب أن لا ينسب لدين الله، وشرع الله إلا ما دل عليه الدليل؛ ولذلك يقول العلماء: سمى العلماء الدليل دليلا؛ لأنه يدل على صحة نسبة الحكم إلى الشرع، فليس هناك مجال لأن ينسب للشرع كل شيء، إنما ينسب للشرع ما دل الدليل على صدق نسبته بالعلم، وهذا هو التنبيه الأخير في هذه المسألة الأخيرة أن يتق الله، فإذا وجد معاملةً تسمى في عصرنا باسم معاملة قديمة، فعليه أن يبحث في كتب القدماء، وقد خدم العلماء والأئمة-رحمهم الله- المتقدمون هذا الفقه خدمة عظيمة، ومن أعجب ما خدموه قضية التعريفات الاصطلاحية.

التعريفات الاصطلاحية الكثير يستخف بها-إلا من رحم الله-، وهي من أهم الأمور، وأدق الأمور؛ لأنه هذه التعريفات، تعطي المعاملة المشروعة ضابطًا لا يمكن لأحد أن يتلاعب فيه، فإذا جاء وقال: هذه مرابحة، فاذهب واسأل ما الذي يسميه العلماء القدماء مرابحة، فتجد أن بيع المرابحة: أن تشتري سلعة وتملكها دون أن يدلك أحد عليها، وبعد أن تملكها وتدخل في ملكيتك تقول: اشتريتها بمائة ألف كم تربحني؟ هذا بيع المرابحة! وإلى الآن الرجل في فطرته، كبير السن تجده في البادية تسأل يقول لك: اشتريتها بخمسمائة، رأس مالي خمسمائة، كم تربحني؟ يتعامل بمرابحة إسلامية صحيحة.

إذا وجدت المعاملة التي تسمى بالمرابحات في زماننا، هي التي قال عنها العلماء إنها مرابحة، وأنها تنطبق على ما ذكروه فهي المرابحة الإسلامية، وإن وجدت غير ذلك فاعلم أنه غش وتزوير، وخديعة، يسمى الشيء بحقيقته، حتى توضع الأمور في نصابها، أما أن تؤخذ المصطلحات الشرعية، وتُعمى بها، وتُغلَّف بها المعاملات، وتنسب إلى الإسلام، فهذا أمر محظور، وهذا أمر شاع وذاع، حتى إن المعاملات الربوية لا تسمى ربا؛ لأن صغار المسلمين لو سألتهم عن الربا يقولون لك: حرام، الطفل الصغير لو سألته يقول لك: الربا حرام، فهو لا يقول لك: ربا، وإنما يسميه فائدة، يسميه استثمارًا، يسميه شهادة استثمار، يسميه عوائد، يسميه بغير اسمه، ومن هنا تسمية المعاملات بغير أسمائها الحقيقية، فينبغي الرجوع إلى ضوابط السلف، والأئمة، والعناية بالتعريفات الاصطلاحية.

ومما لبس الشيطان به أيضًا - من الشبهات - في هذه المسألة الأخيرة: أن البعض يقول: هذه التعريفات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت