الصفحة 125 من 254

على الناس من هذا الوجه، ولكن الشريعة تنظر إلى حقيقة المعاملة. حقيقة المعاملة: أنه إذا كانت البطاقة الذهبية بخمسمائة، والفضية بثلاثمائة، وأصل الاستحقاق في المعاملات ثلاثة آلاف ريال صارت الثلاثة وخمسمائة في مقابل ثلاثة آلاف ريال. وهذا كثيرًا ما يخفى. يعني: البعض ينظر إلى ظاهر الأمر ولا ينظر إلى حقيقته، ومن هنا صرف الراتب بضريبة معجلة قليلة كانت أو كثيرة تُنزّل هذه المعاملة منزلة الربا، وتجعلها آخذة حكم الربا؛ فلا يجوز التعامل بهذا.

وعلى المسلم أن يحذر من عقوبة الله في راتبه، ومصدر رزقه، أن يأذن الله - عز وجل - بمحق بركته، وزوال خيره فعليه أن يحذر من عقوبة الله، وينتظر صرف الشيك في وقته، ويصرف الشيك عند انتهاء الأجل؛ لأنه يستحق هذا الراتب عند تمام شهره؛ إلا إذا سمح صاحب الجهة أن يعجل له حقه فهذا له، والله - تعالى - أعلم.

السؤال الثاني:

بعض الصيدليات والبقالات إذا بقي لي نصف ريال قام هذا العامل في المحل بإعطاء منديل أو ما يشبهه، وعذره أنه لا يوجد نصف ريال في المحل؛ فما حكم ذلك؟

الجواب:

إذا اشتريت بستين ريال، وأعطيت مائة ريال، صار العقد عقدين:

العقد الأول: عقد البيع الذي هي الستين في مقابل الدواء.

والعقد الثاني: عقد الصرف، وهي الأربعين الباقية في المائة في مقابل الأربعين المصروفة؛ فأصبح عقد صرف وعقد بيع.

يجب في الصرف التقابض؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا يحل لك أن تفارقه وبينكما شيء ) )والعجيب أن الشريعة الإسلامية اشترطت التقابض في المجلس وألزمت به الطرفين لحكمة ...

فقد تقدم أنه إذا اشترى السلعة وبقي ودفع ثمنها، وكان المبلغ الذي دفع أكبر من المبلغ الذي تستحقه السلعة، فالواجب إعطاؤه الباقي يدًا بيد؛ لأنه صرف، ومما يقع الناس فيه من الخطأ أن يقول له: أعطيك الباقي فيما بعد، أو مرّني بعد ساعة، أو مرّني غدًا؛ فهذا إذا وقع فهو ربا النسيئة؛ لأن الصرف يجب أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت