الصفحة 128 من 254

هذا سائل يقول: إذا كان المسلم قد ارتكب ذنبًا في وقت جهل أو بُعْدٍ عن الله، ثم تاب فإن من الذنوب ما يلاحق المرء في نفسه وتخيله، فما هو التذكر المحمود، والتذكر المذموم في نظر الشرع بالنسبة لمثل هذه الذنوب، وما نصيحتكم أثابكم الله؟

الجواب:

أولًا: وقبل كل شيء أنه إذا تاب ولاحقته الأفكار والوساوس وأصبح يدفعها؛ فإن هذا أعظم منزلة عند الله وأعلى درجة عند الله - سبحانه وتعالى -؛ لأنه من جهاد النفس، ومن ذاق لذة المعاصي ثم تاب وكرهها ومقتها في ذات الله - عز وجل - وفي مرضاته فإنه أعظم عند الله أجرًا وثوابًا، فلذلك يحتسب عند الله في مجاهدته لنفسه ويأخذ بالدعاء وهو الاستعاذة بالله - عز وجل - من الشيطان الرجيم.

ثانيًا: قولك: في نظر الشرع. في الحقيقة ينبغي أن يعلم أن الإسلام والشرع ليس نظريةً ونظرًا أو رأيًا، ولذلك يقول بعضهم ما رأي الشرع؟ وهذا خطأ، ينبغي أن يقول: ما حكم الشرع؟ وما قول الشرع؟ لا يجعل الشرع كنظرية أو كرأي فهو أعلى من ذلك وأعظم.

وأما بالنسبة للسبب الذي يثبت على تركه هذه المعاصي وعدم تذكرها فهو شعور الإنسان أنه هناك عدوًا يلاحقه فيستعين بربه عليه؛ لأنه لا معين إلا الله - جل جلاله - فإن استعان بربه أعانه.

ثانيًا: احتقار هذا الشيء، وعدم تعظيمه، وتخويف النفس منه بالاحتقار وازدراؤه في عظمة الله - عز وجل -؛ لأن الله أكبر من كل شيء، والشعور بأن الله سينصره ولو بعد حين، وكم من مذنب لاحقه الذنب في ذكره رفع الله درجته بكراهيته ومقته والبعد عنه.

-نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يصرف عنا الخواطر الردية والوساوس المردية. إنه ولي ذلك والقادر عليه -.

وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحمَْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَميْنَ وصلَّى اللَّهُ وسلَّم وبارك على عبده ونبيّه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت