الصفحة 130 من 254

مثلًا - مائة غرام، وتكون الأسورة مائة غرام؛ فحينئذ يتحقق التماثل، فنقول - أيضًا: هناك شرط ثان وهو: التقابض، فيجب أن يُعطيك القلادة، وتُعطيه الأسورة في مجلس العقد، ولا تفترقا عن بعضكما وبينكما شيء. هذا كله يدور على ربا النسيئة، إذا بيعت الأثمان كما ذكرنا، أو بيعت المطعومات، قال له: عندي تمر سكري، وعند الآخر تمر من السكرية، وأرادا أن يتبادلا، أو عنده تمر عجوة، والآخر عنده تمر حلوة، وأرادا أن يتبادلا، نقول: يجب أن يكون البيع يدًا بيد، ولا يجوز أن يقول له: أعطيك الآن، وتعطيني غدًا، أو أعطيك الآن، وتعطيني بعد ساعة، أو أعطيك الآن وتذهب تحضر بضاعتك؛ يجب أن يكون التقابض؛ وهذا ما عناه النبي - صلى الله عليه وسلم: (( الذهب بالورق ربا ) )أي: قد أربى البائع والمشتري؛ (( إلا ) )وهذا استثناء أن يكون البيع هاء وهاء وهو: إشارة إلى هَهْ، لما تعطي شيئًا تقول له: هَهْ، والآخر يقول: هَهْ، فهاء وهاء المراد بها: سرعة التقابض، واختلف العلماء-رحمهم الله- في قوله-عليه الصلاة والسلام-: (( هاء ) )سواء بالقصر أو المد: هاء وهاء، هل المراد به أن يعطيه بيد، ويأخذ بأخرى؟ أم المراد به مجلس العقد: أن لا يفترقا عن مجلس العقد إلا وقد قبض كل منهما ما له؟

بعض العلماء يقول: النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء ) )فيجب إذا بعت أو اشتريت بربوي أن تعطي بيد وتأخذ بأخرى، ولا يجوز أن يعطيك، ثم يفتح الدرج أو يفتح ما يسمى في أعرافنا بالبترينة التي تعرض فيها الأشياء فيقبض منك النقود ثم يفتح ويعطيك، قالوا: لا، يعطيك بيد ويأخذ بأخرى؛ ولذلك قال: (( يدًا بيد ) )في حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -. فلما قال: (( يدًا بيد ) )فمعناه أنه يعطي بيد ويأخذ بأخرى. هذا مذهب لطائفة من السلف-رحمهم الله-؛ وبناءً على هذا المذهب لو أراد أن يصرف المائة ريال، وأعطاه المائة برأسها فأخذ الصراف، فتح الدرج ثم أخرج المائة الصرف وأعطاه إياه وقع الربا على هذا المذهب. هذا المذهب ظاهره أنه مشدد، ولكن لن تجد في شريعة الله - عز وجل - شيئا تراه تشديدًا؛ إلا كان رحمة بالعباد، تراه في الظاهر تشديدًا، لكنه في الحقيقة رحمة؛ والله يقول: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} ولكن أكثر الناس لا يعلمون، وأكثر الناس لا يعقلون. هذه القضية الآن كثير من مشاكل المظالم تقع بسبب عدم التقابض يدًا بيد، تأتي بالخمسمائة ريال، وتعطيها للرجل يصرفها لك، أو تعطيها من أجل أن تشتري بضاعة بمائة ريال، وتبقى لك أربعمائة فيأخذ الخمسمائة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت