فهرس الكتاب
ويرميها في الدرج ثم يقول كم أعطيتني؟ تقول: أعطيتك خمسمائة، يقول: لا، أعطيتني مائة، أعطيتني مائتين، أعطيتني ثلاثمائة، لكن حينما يكون يدًا بيد ما ظلمت الشريعة أحدًا، قالت: خذ حقك وأعط حق الناس، ولا تتأخر. هذا المذهب صحيح مذهب فيه تشدد، لكنه فيه صيانة لحقوق الناس، وحفظ لحقوق الناس، حتى إن بعض خبراء الاقتصاد من المعاصرين من الكفار، يقول: لو أن العالم طبق شرط الشريعة الإسلامية في التقابض؛ لاندفعت ثلاثة أرباع مشاكل العالم الاقتصادية، لو أن العالم يحقق هذه الكلمة التي قالها رسول الأمة - صلى الله عليه وسلم: (( يدًا بيد ) )، (( هاء وهاء ) )؛ لكان رحمة؛ قالوا: لأن الناس تتعامل بالأوراق، وليس هناك تقابض، ونكسات البنوك تكون عند السحب الحقيقي. فهم يتعاملون على الثقة، ومن هنا يقولون: إن الذي يتعامل به العالم لقاء الرصيد الحقيقي ثلاثة أضعاف. الرصيد الحقيقي شيء، والآخر الذين يتعاملون به ثلاثة أضعافه، لماذا؟ لأنه لا تقابض بين الناس. فهذا وجه اشتراط الشريعة للتقابض، لكن هناك مذهب آخر وهو مذهب الجمهور: أن (( هاء وهاء ) )المراد بها في الأصل: السرعة في التقابض، ولكن بشرط ألا تفترقا عن مجلس الًعقد؛ إلا وقد قبض كل منكما ماله، وهذا المذهب هو الصحيح؛ وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في حديث عمر - رضي الله عنه - حينما قال: - يا رسول الله -، إني أبيع بالدراهم، وأشتري بالدنانير، وأبيع بالدنانير وأقتضي بالدراهم، فماذا يحل لي؟ قال: (( لا يحل لك أن تفارقه وبينكما شيء ) ). فبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن العبرة في التقابض ألا تفترقا عن بعضيكما؛ إلا وقد قبض كل واحد منكما ماله عند الآخر؛ وبناءً على ذلك لا بأس إذا أعطيت الخمسمائة وفتح الدرج ثم أعطاك الصرف، ولا بأس لو أعطيته الخمسمائة، ثم ذهب إلى درج قريب وفتحه - يسمونه مسألة صندوق التاجر - فهذه لا بأس بها، وهكذا لو أخذ الذهب القديم بيد، ورتب لك الذهب الجديد ووضعه في قرطاس أو نحو ذلك ثم أعطاك إياه لا بأس؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أن العبرة ألا تفترقا وبينكما شيء.
هذا الحديث اشتمل على ربا النسيئة في قوله: (( الذهب بالورق ) )؛ وبناءً على ذلك في عصرنا الحاضر كل عملة يرجع فيها إلى رصيدها، والأرصدة إما ذهب وإما فضة، فالريال رصيده فضة، والدرهم رصيده فضة، الريالات بأنواعها: الريال السعودي، اليمني، الخليجي، هذه كلها رصيدها فضة. والدراهم كذلك الخليجية رصيدها فضة، الليرة، الجنيه، الدولار، الدينار هذه أرصدتها ذهب. فإذا صُرف الدينار بالريال