الصفحة 132 من 254

كصرف ذهب بفضة؛ ولذلك يجب التقابض ولا يجب التماثل؛ وحينئذٍ يجوز أن يصرف مائة ريال بثلاثين دولار، ولا يشترط التماثل، ولكن يجب أن يعطيه يدا بيد، وأما إذا صُرِف الريال بنفسه؛ فيجب فيه التقابض والتماثل، فلا يجوز صرف عشر ريالات بتسع ريالات؛ لأنه صرف فضة بفضة ناقصة: إحداهما ناقصة، والثانية زائدة، فلو قال قائل: هذا ورق، نقول: إذا كان هذا ورقًا لماذا تزكيه؟ ولماذا تجب الزكاة؟ وإذا كان ورقًا لماذا جرى الربا عندما تشتري به الذهب، ويجب أن يكون فيه التقابض؟ وإذا كان ورقًا لماذا يحرم علي أن أدفع الفائدة إذا استدنت ما دام أني أخذت عشرة آلاف. وأرد عليها؟ نقول: هذا ورق له رصيد، وهو مستند عن رصيد؛ ولذلك في الأصل كان الريال فضة حقيقية، ثم أعطي هذا المستند قيمة لهذا الرصيد، فإلغاء الرصيد لا يؤثر في الحقيقة شيئا؛ لأنه دَين، وإلغاء الديون غير معتد به شرعا في التعامل الفردي وإن كان له عذره في التعامل العام.

إذًا الخلاصة: في الربا قلنا: إن الربا له وجهان: ربا الفضل، وربا النسيئة. حديثنا بين ربا النسيئة، ويجري ربا النسيئة في الأصناف الربوية عند اتحادها، وعند اختلافها إذا كانت من جنس واحد.

وتوضيح ذلك: بصورة أوضح يتم من خلال حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه: وهو يتضمن ما في حديثنا ولذلك سننبه عليه حتى تكون صورة الربا واضحة، ونسأل الله - عز وجل - التيسير والمعونة.

حديث عبادة - رضي الله عنه - وأرضاه- يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والتمر بالتمر، والشعير بالشعير، والملح بالملح، مثلًا بمثل، يدًا بيد ) )وفي رواية: (( سواء بسواء، فمن زاد أو استزاد فقد أربى ) )هذا الحديث فيه ستة أصناف: تنقسم إلى جنسين: الجنس الأول فيه صنفان، والجنس الثاني فيه أربعة أصناف.

الجنس الأول: الأثمان وهي: الذهب، والفضة.

والجنس الثاني: المطعومات: البر، التمر، الشعير، الملح.

هذا الذي اشتمل عليه حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - أصل ينبني عليه غيره، فنريد أن نفهم ما معنى قوله-عليه الصلاة والسلام-: (( الذهب بالذهب ... إلى آخر الحديث ) )النبي-عليه الصلاة والسلام- جعل المعاملة بهذه الأصناف على ثلاثة صور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت