فهرس الكتاب
التقابض فلا يفترقا - كما ذكرنا - وبينهما شيء، هذا مع اتحاد الصنف، يجب الأمران: التماثل والتقابض، بالنسبة لجنس الأثمان: الذهب والفضة - كما ذكرنا -، أما بالنسبة لجنس المطعومات فقد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعة أصناف: البر، والتمر، والشعير، والملح، ولما ذكر المطعومات ضبطها بالكيل، ولم يضبطها بالوزن في الأصل- يعني- في حديث عبادة، فالصاع من البر يباع بالصاع من البر، ولا يجوز أن يبيع الصاعين بالصاع، ولا يبيع صاعًا ومدًا بصاع، فلو قال له: أبيعك هذا التمر البرحي الجديد بالبرحي القديم، صاعًا بصاعين، نقول: هذا عين الربا، بل لابد وأن يكون صاعًا بصاع، قال: ما أستطيع أن أبيع الجيد هذا صاعًا بصاع بالقديم بالرديء، نقول: بعه بالنقود، ثم يشتري الشخص الذي يريد الجديد ما شاء بنقوده، كذلك أيضًا - هذا بالنسبة للصورة الأولى - أن يكون البيع باتحاد الصنف، فيشترط التماثل، ويشترط التقابض إذا قلت: يشترط التماثل والتقابض فمعنى ذلك أن الربا يجري من وجهين:
الوجه الأول: التماثل ربا الفضل.
والوجه الثاني: التقابض ربا النسيئة، فإذا لم يتحقق شرط التماثل وقع في ربا الفضل، وإذا لم يتحقق شرط التقابض وقع في ربا النسيئة، فلو قال لك: أبيعك هذا الذهب مائة غرام بالتسعين الغرام التي عندك، نقول: هذا ربا فضل، فلو قال لك: أعطيك الآن، وتعطيني بعد ساعة، أو ساعتين، فنقول: ربا نسيئة، فإن حصل التأخير فنسيئة، وإن حصل الزيادة ففضل.
الصورة الثانية: أن يكون البيع مع اتحاد الجنس واختلاف الصنف، وهي التي اشتمل عليها حديث عبادة، أن يتحد الجنس، ويختلف الصنف، قلنا: الأجناس عندنا جنسان: جنس أثمان: ذهب وفضة، وجنس مطعومات التي هي الأربعة الباقية، فيتحد الجنس الذي هو الأثمان، ويختلف الصنف كذهب بفضة، ويتحد الجنس كالطعام مثلًا مطعومات، ويختلف الصنف كبر بتمر، وشعير بملح، فإذا اتحد الجنس واختلف الصنف، فإنه يجري الربا من وجه واحد، ولا يشترط لصحة البيع إلا شرط واحد، وهو وجوب التقابض؛ وبناءً على ذلك لو باع كيلو من الذهب بعشر كيلو من الفضة فلا بأس، ولو باع الكيلو من الفضة بنصف كيلو من الذهب فلا بأس، ولا حرج، ولكن بشرط أن يكون يدًا بيد، فلو جاء يشتري قلادة من الذهب، فقال له: هذه القلادة قيمتها مثلًا خمسة آلاف ريال، قال له: قبلت، لو جئت إلى وزن خمسة آلاف من الفضة لا تعادل القلادة وزنا بالغرامات، لكن يجب أن يكون التقابض بين الطرفين،