الصفحة 136 من 254

فلا يجوز أن يعطيه القلادة، ويؤخر الآخر الثمن، ولا يجوز أن يعجل له الثمن، ويؤخر الآخر القلادة، بل لابد وأن يكون يدًا بيد؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ولا تبيعوا غائبا منها بناجز ) )يعني حاضر، هذا مع اتحاد الجنس، واختلاف الصنف في الأثمان، واتحاد الجنس واختلاف الصنف في الطعام: مثل التمر بالبر، فلو أراد أن يبيع تمرًا ببر، فقال له: مثلًا أبيعك صاعًا من التمر بصاعين من البر يقول: يجوز؛ لأنه لم يتحد الصنف، واختلف الصنفان، وإن اتحد الجنس لأن كلًا منهما طعام، فنقول: يجب التقابض ولذلك قال-عليه الصلاة والسلام-: (( فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد ) ).

والصورة الثالثة والأخيرة: أن يقع البيع مع اختلاف الجنسين كذهب ببر، أو تمر أو شعير أو ملح، أو فضة ببر أو تمر أو شعير أو ملح، وبعبارة مختصرة: ثمن في مقابل مطعوم مثمن، فلا يجب التقابض، ولا يجب التماثل، فلو - مثلًا - أعطاه مائة ريال، وقال له: هذه مائة ريال كل يوم يمر عليك ابني، ويأخذ منك كيلو حليب بعشر ريال، هذه عشرة أيام، فهذا سلم وسلف، بيع لعاجل بآجل، لكنه بين ثمن وهو المائة ريال، ومثمن مطعوم وهو الحليب وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (( من أسلف فليسلف في كيل معلوم ) )فقال له كل يوم كيلو غرام: (( في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم ) )فضبط بالكيل فصح سلمًا، يجوز لا هناك تماثل، ولا هناك تقابض؛ لأن جنس الأثمان غير جنس المطعومات، لكن لو كان الجنس واحدًا كالطعام فلا.

الخلاصة أن هناك ثلاث صور:

الصورة الأولى: أن يتحد الجنس والصنف كذهب بذهب، وفضة بفضة، وبر ببر، وتمر بتمر، وشعير بشعير، وملح بملح، وهي الأصناف الستة الواردة في الحديث، فيجب التماثل والتقابض، تعكس تقول: يجري الربا من وجهين: ربا نسيئة وربا فضل.

الصورة الثانية: أن يتحد الجنس، ويختلف الصنف كذهب بفضة، وبر بتمر، أو شعير بملح، فإنه يجب التقابض، ولا يجب التماثل، فيجوز الصاع بالصاعين منهما، ولا بأس بذلك، ولا حرج إذا كان يدًا بيد.

الصورة الثالثة والأخيرة: أن يكون ثمن في مقابل مثمن مطعوم، فلا يجب التماثل، ولا يجب التقابض وحينئذٍ لا ربا، وسقط الربا من الوجهين، هذا بالنسبة لما ورد في الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت