الصفحة 137 من 254

عبادة - رضي الله عنه - وأرضاه- لكن السؤال: اليوم الناس قد لا تسأل عن البر، والشعير، والملح، ولكنها تسأل - مثلًا - عن الأرز، تسأل عن المكرونة، تسأل مثلًا عن الحلوة، لو جاء صاحب بقالة وسأل وقال: مثلًا عندي كيس من الأرز، أو مائة كيس أرز، أريد أن أبادلها بمائتين من نوع آخر من الأرز، هل يجوز أو لا يجوز؟ تسأل مثلًا عن بقية المطعومات الفواكه، لو أراد أن يبادل صندوقًا بصندوقين، الماء ماء الصحة، لو كان عنده كرتون بكرتونين، هل يجوز؟ غير المطعومات كالحديد مثلًا عنده طن حديد بطنين، طن حديد صلب بطنين من زهر، الحديد المصنع سيارة بسيارتين، سيارة بسيارة مع دفع الفاضل، الغسالات الأدوات التي يحتاجها الناس ويتعاملون بها، ما الحكم هل يجري الربا أو لا يجري؟

والجواب: أن هذه الأشياء تنقسم إلى قسمين:

القسم الأول: إما أن تكون من جنس الذهب والفضة يعني ملحقة بالذهب والفضة، وغير المطعومات.

القسم الثاني: وإما أن تكون من جنس المطعومات، فإن كانت من غير المطعومات، نقيسها على الذهب والفضة، والعلماء بينهم خلاف-رحمهم الله- في هذه المسألة، بالنسبة لجريان الربا في غير الذهب والفضة، يعني هل يقاس على الذهب والفضة غير هؤلاء؟

الجمهور على أن العلة الثمنية، وهي علة قاصرة عندهم.

والحنفية، ورواية عن الإمام أحمد، أن العلة هي الوزن؛ ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي سيأتي (( وزنًا بوزن ) )، فقالوا: كل شيء يوزن من غير المطعومات، إذا كان يباع وزنًا، يجب عند اتحاد صنفه فيه التماثل، والتقابض، فالآن مثلًا شخص يريد أن يبني عمارة، جاء بحديد من الصلب - مثلًا - طن، ألف كيلو غرام، ثم تبين له أنه يحتاج حديد أخف منه، شخص آخر عنده حديد أيضا أخف زهر مثلًا عنده، فقال له: بادلني الحديد الذي عندي، بالحديد الذي عندك، قال له: أبيعك هذا الصلب الطن بطنين من الزهر الذي عندك، أو بطن ونصف، أو بثلاثة أطنان - يعني - في فرق، أو أبيعك طن بطن وتدفع ألف ريال زيادة، هل يجوز أو لا؟ نقول: لا يجوز؛ لأنه موزون بموزون؛ ولذلك كما حرم الدرهم بالدرهمين، والدينار بالدينارين؛ لأن صاحب الدينارين مظلوم، وصاحب الدرهمين مظلوم إذا أعطي درهمًا واحدًا، ومن هنا تجد الظلم الموجود في الدرهم بالدرهمين، موجود في حال بيع الحديد، طنا بطنين، قال: هذا جيد، وهذا رديء، نقول: الذهب فيه جيد، ورديء، والتمر الذي قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه: (( عين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت