فهرس الكتاب
بعض العلماء طعام؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال عن زمزم: (( إنه طعام طعم وشفاء سقم ) )وقال الله: {وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنْ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ} فجعله مطعومًا، كالشافعية-رحمهم الله-. فيقولون: الماء الآن إذا كان الماء من جنس المطعومات فيباع الماء باللتر، ولذلك زجاج الصحة يقولون: لتر، لتر ونصف، نصف لتر؛ فإذًا معناه: أنها مكيلة - يا إخوان - الكيل مثل الصاع، مثل اللتر، وليس الكيل كيلو غرام، لا، كيلو غرام وزن. الكيل: كالصاع، والمد، والرطل، والألتار؛ فهذه كلها مكيلة، وبناءً على ذلك ننظر إن كان من جنس المكيل والموزون من المطعومات جرى فيها الربا، وتعين التماثل والتقابض، وإن لم تكن تكال وتوزن وتباع بالعدد من جنس المطعومات؛ فإنه لا يجري فيها ربا الفضل.
في هذا الحديث: حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وأرضاه- ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - ما ذكره كما بينا من: الذهب، والفضة، والتمر، والبر أصولًا لغيرها، وفي زماننا: ما يسمى بالأوراق النقدية كما ذكرنا إما أن تكون ذهبًا، وإما أن تكون فضة. فيجب فيها التماثل ويجب فيها التقابض بالشروط التي ذكرناها؛ بناءً على ذلك لا يجوز أن يصرف العشرة ريالات بتسع ريالات؛ والسبب في هذا أن هذا الريال من الورق وصرفه من النيكل والنحاس أصله الفضة، ولذلك حتى النيكل يقال له: نصف ريال، ويقال له: ربع ريال؛ ردا إلى أصله. فكانت في الأصل من الفضة، ثم أعطي الناس بدلًا منها مستندات، وهذه المستندات في حكم الشرع منزّلة منزلة رصيدها؛ لأنها ديون، وكل رصيد دَينًا إذا ألغاه المدين لم يعتد بإلغائه؛ إلا بسداد الدين. فلما كان الرصيد لم يسدد به الدين بقيت حكمه وبقي للورق قيمته الشرائية شاء مَن شاء أو أبى. هذا أصل شرعي؛ لأنه ما يصح أني أعطيك دَيْنًا آخذ منك دينًا مائة ألف ريال وأعطيك ورقة، وأقول: إني استدنت من فلان مائة ألف ريال، ثم أقول لك: والله، رصيد الورقة هذه قد ذهب، أو هذه الورقة لا قيمة لها عندي، لا تسقط قيمة هذا المستند إلا بالسداد الفعلي في حكم الشرع. مسألة سقوطها في التعامل العام تسقط، فهذا شيء يتبع المصلحة، لكن داخل الأصل لا يؤثر، وهذا - طبعًا - لاشك أنه إعمال للأصل، ولو جئنا نقول: هذا حديد، وهذا ورق، لوجدنا علة الربا موجودة المعنى، ولذا يقولون: إن الله - عز وجل - حرم أن يصرف الرجل الدينار بالدينارين والدرهم بالدرهمين لماذا؟ لأنه ما في إنسان عاقل يعطي درهمين في مقابل درهم، مَنْ الذي يرضى أن يصرف عشر ريالات بتسع ريالات؟! قالوا: لأن هذا لا يقع إلا على سبيل الجنون، أو على سبيل السفه والطَيْش! شخص ما يعرف قيمة المال فالشريعة منعت من هذا. فهذا