الصفحة 142 من 254

وجبت الزكاة في الأوراق النقدية؛ لأن أصولها فضة إذا كانت:

ريالًا، أو دراهم. وأما لو كانت لا قيمة لها وألغي رصيدها ولا قيمة للأوراق؛ فإن الله لم يأمرنا بزكاة الورق. فإن قيل: ورق له قيمة، قلنا: أوراق الكتب لها قيمة، وأوراق الكراريس لها قيمة، وليس كل ورق له قيمة تجب فيه الزكاة! ومن هنا يجب أن يعلم أنه إذا صرفت هذه النقود؛ أنه يجب التماثل فيها ويجب التقابض؛ لأن الصنف واحد، وأنه لا يجوز صرف التسعة بعشرة على الصحيح، وأنه إذا قيل: إن صرف التسعة بعشرة ربا فهو الربا الذي لعن الله آخذه ومعطيه، وهما في الإثم سواء؛ كما دلت على ذلك السُّنة الصحيحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى قال: (( فمن زاد أو استزاد فقد أربى ) ).

فينبغي التحفظ في هذا، والبعد عن أذية المسلم في ماله في هذا. ومن هنا ذكر بعض العلماء والفضلاء-رحمهم الله- في المظالم يقول: إن الشخص لو أخذ مالًا: ألف ريال، وفتح له باب الصرف متفاضلًا، فإنك إذا أخذت الألف ريال من فئة الخمسمائة، ستضطر إلى صرف الخمسمائة إلى مئات بنقص، ثم تضطر إلى صرف المئات إلى خمسينات بنقص، ثم تضطر إلى صرف الخمسينات إلى عشرات بنقص، ثم العشرات إلى خمسات بنقص؛ لأنه سينتشر بين الناس أن هذا ما فيه بأس؛ فيصرفون الريالات متفاضلة، والعشرات متفاضلة، والخمسينات متفاضلة، والمئات متفاضلة، والخمسمائة متفاضلة؛ فتجد أنك استلمت راتبًا: خمسة آلاف ريال من كدك وتعبك ونصبك فآل بالصرف إلى أربعة آلاف - مثلًا - وتسعمائة وخمسين، أو أربعة آلاف وتسعمائة بانتقاص الصرف يوما بعد يوم؛ لوجود حاجتك إلى الصرف، ومن هنا تجد أنك تأخذ الخمسة آلاف، ولكنك في الحقيقة لا تجد منها إلا القليل، وستجد أن بعضها يذهب، وأن مالك يؤكل بدون مقابل، وهذا عين ما يجري في الربا في الأصول.

فالواجب أن يبقى على الأصل، وأن يحكم بوجوب التماثل ووجوب التقابض؛ مراعاة لأصولها. وذكر أحد الفضلاء من تلامذة الشيخ محمد بن إبراهيم-رحمة الله عليه- سماحة الشيخ الإمام محمد بن إبراهيم مفتي ديار السعودية: أنه عزر من صرف الريال بالنحاس ناقصًا، واعتبره من الربا المحرم شرعا، وهذا هو الذي ندين الله به أنه يجب التماثل ويجب التقابض، وأن هذه الريالات معتبرة بأصولها، ولذلك لا يجوز شراء أصولها إلا مثلًا بمثل. وهنا مسألة مهمة: وهي أن ريال الفضة القديم إذا أردت أن تبادله بريال الورق يجب أن يكون مثلًا بمثل، يعني: الريال بريال؛ لأن هذا أصل لهذا، وإذا بيع متفاضلا؛ فهذا عين الربا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت