فهرس الكتاب
جائز شرعًا. إجارة يقوم فيها بحفظ المال وإيصاله؛ لأنك استأجرته لمنفعة، فلا يدخل جيبه غير أجرة المنفعة، فليس هناك طرف بينك وبينه في معاوضة أو تعاقد بأخذ وعطاء. فإذا أردت أن تخرج من الشبهة تأخذ العملة الصعبة الموجودة هنا وهناك، وتعطيها له وتعطيه ما تتفقان عليه من أجرة، وتخرج من الشبهة. هكذا لو كان المصرف أو من يحيل، يحيل عن المحال، ويأخذ أجرته على السنن الشرعي هذا لا إشكال فيه، لكن الإشكال أنك بادلت عملة بعملة؛ لأن الذي سيعطى للطرف الثاني غير العملة التي أخذها؛ وحينئذ في هذه الحالة الذي صرف هو نفس الشخص قد وكل غيره ليصرف. فإذا أردت أن تخرج من هذا الإشكال بحل شرعي نفس الطريقة الأولى: تقول له: هذه عشرة آلاف ريال، اذهب بها إلى بلدي - هو تاجر أو مسافر أو حاج أتى هنا - تقول له: هذه عشرة آلاف خذها معك، واصرفها في بلدي بالقيمة التي تساوي في ذلك اليوم وأعطها لعمي أو خالي أو قريبي. وهذه الخمسين ريالًا أجرة لك؛ صار في هذه الحالة وكيلًا عنك، أجير مستأجر لحمل المال هذا واحد شيء. وثاني: لصرفه، لكنه ليس هو الذي يصرف، ليس بينك وبينه مصارفة، لا هو ولا وكيله، فهو يصرف مع طرف ثاني، ولم يلتزم لك صرفًا من نفسه، أو قيمة من نفسه. هذا ما فيه إشكال، ولا فيه شبهة.
فالإجارة قائمة على شيء معروف، لكن أنك تعطيه من عملة على أن يعطيها لفلان عملة، فقد صرفت عملة بعملة بدون تقابض؛ لأن القبض لم يتم في مجلس العقد بينكما؛ فهذه علة الربا التي هي ربا النسيئة؛ وبناءً على ذلك لابد من الخروج من هذا الإشكال، وهو أنه لا يكون صارفا لك، وإنما وكيل في صرفك، أو يوكل من تأذن له بالوكالة؛ لأن للوكيل أن يوكل فيما وكل فيه إذا أذن له موكله بالتوكيل، وله الحق في ذلك، أو علم أنه سيوكل - وهذا أصل معروف مقرر في باب الوكالة كما سيأتي إن شاء الله تعالى - في هذه الحالة يمكن ويجوز، لكن أن تصطرف معه، تقول له: هذه العملة بهذه العملة على أن يصرفها هو أو وكيله؛ فحينئذٍ يقع ربا النسيئة، الحل ما ذكرناه: وهو جريان التحويل على السنن الشرعي دون وجود هذه الشبهة التي ذكرناها، والله - تعالى - أعلم.
السؤال الثاني:
هل يجب تسوية الصفوف في صلاة الجنازة، وهل يشترط لها الطهارة؟
الجواب: