فهرس الكتاب
أما تسوية الصفوف فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - صف الصحابة في حديث عائشة-رضي الله عنها- في الصحيح في قصة النجاشي لما توفي-رحمه الله- فهو يعتبر من التابعين كما هو معلوم؛ لأنه لم ير النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك يقولون: من هو الصحابي الذي في حكم تابعي؟ يقولون: هو أصحمة-رحمه الله-؛ لأنه كاتب النبي - صلى الله عليه وسلم - ونصر الإسلام، وآمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في زمانه، فلما توفي نعاه النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيحين عن عائشة-رضي الله عنها-: نعى النبي - صلى الله عليه وسلم - النجاشي - وجاء تفسير هذا النعي - فقال: (( لقد مات لكم اليوم أخ صالح ) )قال جابر: فصفنا صفين فصففنا وراءه فصلى بنا-عليه الصلاة والسلام-. فقوله:"فصفنا يدل على أنه-عليه الصلاة والسلام- راعى الأصل المعتبر في الصلاة، ولكن صفوف الجنائز ليست كصفوف صلاة الفريضة؛ لأن صلاة الجنائز لا ركوع فيها ولا سجود، فتتقارب الصفوف ولا بأس أن يدخل الصف بين الصفين في صلاة الجنازة، ولا يؤثر هذا."
وأما بالنسبة للطهارة فتشترط الطهارة لصحة الصلاة على الجنازة، وهذا هو مذهب الجمهور.
والدليل على ذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال كما في الصحيح من حديث أبي قتادة: (( صلوا على صاحبكم ) )فقال: (( صلوا ) )فسمى الصلاة على الجنازة صلاة، ثم قال في حديث أبي هريرة: (( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ) )فدل على أن الطهارة تشترط لصحة كل صلاة، فالجنازة لابد لها من طهارة، ولا تصح الصلاة عليها إلا بطهارة، خلافًا لمن قال من غير الجمهور-رحمهم الله-: بعدم اشتراط الطهارة لصحة صلاة الجنازة، والله - تعالى - أعلم.
السؤال الثالث:
ما حكم من تكررت منه أيمان كثيرة، كيف تكون كفارتها علمًا بأنه لا يعلم بالتأكيد كم عدد هذه الأيمان؟
الجواب:
إذا كانت الأيمان على شيء واحد، فهي كفارة واحدة عند الحنث، تكفر بكفارة واحدة، ولكن الذي يظهر من السؤال أنه يحلف أيمانا متعددة، على أشياء مختلفة، ونسي عدد هذه الأشياء التي حنث فيها.
فالجواب: أنه يطالب بالتقدير، والتقدير يصار إليه عند العجز عن اليقين، والتحرير؛ ولذلك أجازت