الصفحة 147 من 254

فإن الله أحب العلم، وأحب العلماء، فجعلهم ورثة للأنبياء، وجعلهم من خيرة عباده الأتقياء السعداء، عرّفنا الله فضلهم حينما بين عظيم منزلتهم، وجليل مكانتهم {يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} فقرن الله العلم بأحب الأشياء إليه وهو الإيمان به، وتوحيده - سبحانه وتعالى - تشريفًا له، وتشريفًا لأهله، وقرنه بالتوحيد في أحب الأشياء، وأعظمها وهو الجزاء، والثواب، فبين أنه ترفع درجات العلماء، كما ترفع درجات المؤمنين، الموحدين، المخلصين، المحسنين، وهذا لاشك يدل دلالةً واضحةً على عظيم منزلتهم.

العلم عطية من الله: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} فالعلم خير كثير: (( ومن يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين ) )عرفنا الله فضله، حينما أخبر أنه اصطفاء واجتباء قال: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} عرّفنا الله فضله، حينما زكى أهله فقال: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} وعرفنا الله فضله، حينما بين أنهم لا يستوون مع غيرهم: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} وعرّفنا الله فضله، حينما أقسم به من فوق سبع سماوات: {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ} وعرفنا فضله، حينما بين أنه كرامته، فقال -سبحانه-: {اقْرَا وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ @ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ @ عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} وعرّفنا فضله، حينما بين أنه الفضل العظيم {وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} فكل موفق سعيد يدرك هذه المنزلة العظيمة، والمرتبة الشريفة التي أنزل الله فيها العلماء، واصطفاهم أمناء على دينه، ووحيه، تشتاق نفسه، وتتوق روحه إلى أن يكون في درجة العلماء، فيكون مهتديًا هاديًا، ولن يكون ذلك إلا بفضل الله، ثم باغتنام الأوقات في طلب العلم، والجد والاجتهاد في تحصيله، والتفاني في محبته، ومحبة أهله من الأئمة، من السلف الصالح، من الصحابة والتابعين، وتابعيهم بإحسان، فيحبهم، ويقرأ كتبهم ومؤلفاتهم، وفتاويهم وينتفع بذلك، ويصغي له بأذنه، ويعقله بقلبه قال ابن عباس-رضي الله عنهما-:"إنه كان لي لسان سؤول وقلب عقول"فيعقل ويفهم ما جاءه عن الله ورسوله عن طريق هؤلاء العلماء، الأتقياء من سلف هذه الأمة الصالح، والتابعين لهم بإحسان، قضاء أوقات الفراغ في طلب العلم محمدة، ومنقبة، ومزية لا يُشرح لها إلا صدر موفق سعيد، وما يدريك فلعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت