الصفحة 148 من 254

ساعة تقضيها في طلب العلم تُغفر بها ذنوبك، فإن رجلًا مر على قوم يتذاكرون العلم، مر بهم وهو كثير الذنوب، كثير الخطايا، فغفر الله ذنوبه وقال: (( هم القوم لا يشقى بهم جليس ) )وما يدريك فلعلك أن تمر فتسمع حديثًا، من رجل يروي حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسند المتصل، فيتصل سندك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذه الرواية، وما يدريك فلعل هذا الحكم الذي تعقله، تنتفع به في نفسك، وتنفع به غيرك، فيحرص طالب العلم على كل كلمة، وعلى كل مجلس، وعلى كل ساعة، فإن خير ما قضيت به الأعمار، وخير ما مضى عليه الليل والنهار الانتفاع بالعلم؛ ولذلك لن تجد أسعد على وجه الأرض بعد الأنبياء من العلماء، ووالله إن العالم ليعيش مرقع الثياب، حافي القدم، ولكن جنته في صدره، وفي الدنيا جنة يدخلها من شاء الله له أن يدخلها قبل جنة الآخرة، وهي جنة العلم، والعمل، جنة السعداء، أولئك السعداء، أولئك الشرفاء الأتقياء، الذين اصطفاهم الله، وزكاهم حتى إن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) )ما جعل الخيرية بالأموال، ولا بالأحساب، ولا بالأنساب، ولا بالجمال، ولكن جعلها بتقوى الله - عز وجل - ثم بالعلم، والعمل، فاستنفاذ الأوقات، ومضي الأعمار في طاعة الله خاصة في طلب العلم بركة عظيمة؛ ولذلك تجد للعلماء من فواتح الخير، وتيسر الخير لهم ما لا تجده لغيرهم مما جعل الله لهم؛ لأنهم نشأوا في طلب العلم، وأفنوا أعمارهم في العلم فبارك الله أوقاتهم، وبارك الله أعمارهم، وجعل الله لهم من المحبة، والقبول ما لم يجعله لغيرهم، فالناس تنفق الأموال من أجل السمعة والرياء، ولكن أهل العلم لا ينفقون إلا قول الله وقول رسوله-عليه الصلاة والسلام- فخزائنهم-بإذن الله - لا تنفذ إذا كانت من كتاب الله، وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومع ذلك لهم المحبة والود، وجعل الله لهم منافع المسلمين جعل عندهم أعظم المنافع، وأحبها، وأزكاها إليه، الرجل في ظلمة الليل لا يدري امرأته تحل له أو تحرم عليه حتى يقف على باب العالم ويسأله، ويقف أمام التجارة بالأموال والملايين وهو حائر لا يدري أحلال أم حرام؟ حتى يقف على العالم فيسأله، الله أكبر، عزة من الله - عز وجل -، فتجد العالم مريضًا يفتي، تجده مشلولًا يفتي، تجده أعمى كفيف البصر، كفيف السمع، ومع ذلك يستطيع أن يكتب، ويحرر، ويفتي من بركة العلم، فهذا خير عظيم، وللعلماء موازين تثقل بين يدي الله - جل جلاله - إذا نصبت موازين الحق، ولهم قدم صدق عند ربهم لا يخيب أهلها؛ فلذلك ينبغي لطالب العلم أن يفني عمره في هذه الغاية المحمودة، والنهاية المشهودة، وأن يجعل أوقاته في الفراغ كلها مذاكرة للعلم، حفظ القرآن، وحفظ السُّنة، ومدارسة القرآن،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت