الصفحة 149 من 254

ومدارسة السُّنة، وغشيان حلق الذكر، ومحبة العلماء، والسؤال عن علمهم، واعلم أنه لا يبارك لك في أي علم حتى تعمل به، ثم تعلمه للغير.

-نسأل الله العظيم، رب العرش الكريم أن يجعلنا هداة مهتدين، غير ضالين ولا مضلين، وأن يرزقنا العلم النافع، والعمل الصالح، وأن يجعل ما تعلمناه وعلمناه خالصًا لوجهه الكريم، موجبًا لرضوانه العظيم -.

وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحمَْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَميْنَ وصلَّى اللَّهُ وسلَّم وبارك على عبده ونبيّه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال المصنف-رحمه الله-: عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا تبيعوا الذهبَ بالذهبِ، إلا مثلًا بمثل، ولا تُشِفُّوا بعضها على بعض، ولا تبِيعُوا الوَرِق بالوَرِق، إلا مثلًا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز ) )وفي لفظ: (( إلا يدًا بيد ) )وفي لفظ: (( إلا وزنًا بوزن، مثلًا بمثل، سواءً بسواء ) ).

الشرح:

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على خير خلق الله أجمعين، وعلى آله وصحبه، ومن سار على سبيله ونهجه، واستن بسنته إلى يوم الدين؛ أما بعد:

فقد ذكر الإمام الحافظ-رحمه الله- هذا الحديث الشريف حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - وأرضاه-، وقد بيَّن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث حُرمة الربا، ونهى أمته عن الربا بنوعيه:

النوع الأول: ربا الفضل.

والنوع الثاني: ربا النسيئة.

فأشار - صلى الله عليه وسلم - إلى حرمة ربا الفضل حينما قال: (( إلا مثلًا بمثل ) )وقال: (( ولا تُشِفّوا بعضها على بعض ) )، وبين-عليه الصلاة والسلام- حرمة ربا النسيئة؛ وذلك في قوله: (( ولا تبيعوا منها غائبا بناجز ) )أي: لا تبيعوا حاضرًا بغائب، وهذا هو عين ربا النسيئة: أنه إذا باع الذهب الحاضر بالذهب الغائب عن مجلس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت