الصفحة 152 من 254

:"أن الجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل".

إذًا قوله: (( وزنًا بوزن ) )لا يكفي فيه التخمين والتقدير، فلو قال له: هذه الجواهر- مثلًا - بعشر غرامات، أو بعشرين غرامًا، أو خمسة عشر غرامًا تقديرًا وحَدْسًا؛ فإن هذا لا يكفي، بل لابد من معرفة حقيقة وزن الذهب، ويكون هذا الوزن يعادله مثله من الذهب الآخر، وإلا وقع الربا. ومن هنا - والحمد لله - في زماننا تيسر، حتى إنك تجد بعض المعروضات من الذهب يكتبون - مثلًا- وزن الغرام للذهب المصوغ، وكذلك - أيضًا - معلوم وزن الأحجار الكريمة التي عليه، أو الجواهر التي على الذهب؛ وحينئذٍ لابد من تحقق التماثل، والعلم به؛ لنص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ذلك.

قال المصنف-رحمه الله-: عن أبي سعيد الخدري- - رضي الله عنه - قال: جاء بلال- - رضي الله عنه - إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتمرٍ بَرْنِيٍّ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من أين هذا؟ ) )قال بلال- - رضي الله عنه: كان عندنا تمر رديء، فبعت منه صاعين بصاع؛ ليِطْعَمَ النبيُ - صلى الله عليه وسلم -. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك: (( أَوه، عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري؛ فبع التمر ببيع آخر، ثم اشتري به ) ).

الشرح:

هذا الحديث الشريف تضمن تحريم ربا الفضل بالنسبة للمطعومات، ونص على التمر، ويلحق به ما في معناه. هذه القصة وقعت من مؤذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلال بن رباح - رضي الله عنه - وأرضاه-، وفيها فوائد ومسائل:

فلما جاء بالتمر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتمر برني، التمر البرني هو: من خيار أنواع التمر وأفضلها، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (( خير طعامكم البرني يذهب الداء ولا داء فيه ) )والعجيب أن هذا النوع لا يدخله السوس والتلف؛ ونص النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( يذهب الداء ولا داء فيه ) )وقد جُرِّب أن فيه من الخير والبركة، وهو من معجزات هذا النبي الكريم-صلوات الله وسلامه عليه-، وهو أنواع: هناك برني المدينة، وهناك تمر من البرني لغير المدينة، ولكن الذي ورد فيه الحديث الأشبه أنه تمر البرني الموجود في المدينة، ولا زال معروفًا، وموجودا إلى زماننا، وهو الذي ورد فيه الحديث: (( خير طعامكم البرني يذهب الداء ولا داء فيه ) ).

فاشترى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاعًا بصاعين، اشترى الجديد الجيد بالقديم الرديء، الصاعان من القديم في مقابل الصاع من الجديد، وهذا يدل على فضل هذا الصحابي، وحب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت